فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2330

أخذوه إلى غرفت الإنعاش ويا للهول، لقد وجد زوجته التي أحضرها إلى الجامعة، وقد غطتها الدماء، وهي تأن تحت وطأة الآلام والجراحات المبرحة التي عمت جميع جسدها، ولكن ألم الفضيحة أدهى وأمر.

أخذ يصيح ويصرخ ويقول:

ماذا حدث ؟

قال له الضابط وقد أخبره الخبر.

هنا تلعثم لسانه، واضطربت به الأرض ودارت به الدنيا، وأخذ يجري ويصرخ ويتحرك اتجاه زوجته غير مصدق أنها خائنة، ووسط سيل منهمر من السباب والشتائم على هذا الوجه الخبيث الذي طعنه في كرامته.

قال لها أنت طالق، أنت طالق، ثم طالق، ثم أتبعها ببصقة في وجهها الدامي.

ومضى تاركا لها، كل هذا العار والهوان والضنك وكل هذه الآلام.

من يهن يسهل الهوان عليه…. ما لجرح بميت إلام

الآم وفضيحة وطلاق وموت.

مات عشيقها، وطلقها زوجها، وفضحت أهلها، وبقيت هي معوقة كسر ظهرها، وقطع النخاع الشوكي لها. وأصبحت مصابة بشلل رباعي.

تمنت أنها ماتت، وتمنى والدها وأمها أنها ماتت.

لم يذهبوا بها إلى البيت، وإنما وضعوها في غرفة المعاقين، وفي دار العجزة لتقضي حياتها في بئس وشقاء.

وصدق الله عز وجل:

(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) .

ويسدل الستار أيها الأخوة على هذه القصص وغيرها كثير، ولكن ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.

اللهم أجعل لنا من الناس عبرة، ولا تجعلنا للناس عبرة.

( لقد كان في قصصهم عبرة) لكن لمن ؟

(لأولي الألباب ) .

فالله الله أيها الأخوة، لابد أن نأخذ بالأسباب الشرعية من حماية أعراضنا، ومن صون شرفنا، ومن التمسك بطاعة ربنا، فنربي أبنائنا، وأسرنا وبناتنا على الفضيلة، ونلتزم بآداب الشريعة في الحجاب وفي غض البصر وفي تحريم الخلوة وفي تحريم الاختلاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت