بكنيسة للنصارى .. فسمع صلاتهم فيها ..
فدخل عليهم ينظر ماذا يصنعون ..
وأعجبه ما رأى من صلاتهم .. ورغب في اتباعهم ..
وقال في نفسه: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه ..
فسألهم: عن دينهم ..
فقالوا: أصله بالشام .. وأعلم الناس به هناك ..
فلم يزل عندهم .. حتى غابت الشمس ..
فلما رجع إليه .. قال أبوه: أي بني أين كنت ؟
قال: إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم .. فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم .. ورأيت أن دينهم خير من ديننا ..
ففزع أبوه .. وقال: أي بني .. دينك ودين آبائك خير من دينهم ..
قال: كلا والله .. بل دينهم خير من ديننا ..
فخاف أبوه أن يخرج من دين المجوس .. فجعل في رجله قيدًا .. ثم حبسه في البيت..
فلما رأى سلمان ذلك .. بعث إلى النصارى رسولًا من عنده .. يقول لهم: إني قد رضيت دينكم ورغبت فيه .. فإذا قدم عليكم ركب من الشام من النصارى .. فأخبروني بهم ..
فما مضى زمن حتى قدم عليهم ركب من الشام .. تجار من النصارى .. فبعثوا إلى سلمان فأخبروه ..
فقال للرسول: إذا قضى التجار حاجاتهم وأرادوا الرجوع إلى الشام فآذنوني ..
فلما أراد التجار الرجوع أرسلوا إليه .. وواعدوه في مكان .. فتحيل حتى فك القيد من قدميه ..
ثم خرج إليهم فانطلق معهم إلى الشام ..
فلما دخل الشام .. سألهم من أفضل أهل هذا الدين علمًا ؟
قالوا: الأسقف في الكنيسة ..
فتوجه إلى الكنيسة .. فأخبر الأسقف خبره .. وقال له: إني قد رغبت في هذا الدين .. وأحب أن أكون معك .. أخدمك .. وأصلي معك .. وأتعلم منك ..
فقال له الأسقف: أقم معي ..
فمكث معه سلمان في الكنيسة ..
فكان سلمان يحرص على الخيرات .. والتعبد والصلوات ..
أما الأسقف فكان رجل سوء في دينه .. كان يأمر الناس بالصدقة ويرغبهم فيها ..
فإذا جمعوا إليه الأموال .. اكتنزها لنفسه .. ولم يعطها المساكين ..
فأبغضه سلمان بغضًا شديدًا .. لكنه لا يستطيع أن يخبر أحدًا بخبره .. فهو غريب ..