قريب العهد بدينهم ..
فلم يلبث الأسقف أن مات ..
فحزن عليه قومه .. واجتمعوا ليدفنوه ..
فلما رأى سلمان حزنهم عليه قال: إن هذا كان رجل سوء .. يأمركم بالصدقة .. ويرغبكم فيها .. فإذا جئتموه بها .. اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئًا ..
قالوا فما علامة ذلك ؟ قال: أنا أدلكم على كنزه .. فمضى بهم حتى دلهم على موضع المال .. فحفروه .. فأخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبًا وفضة ..
فقالوا: والله لا ندفنه أبدًا .. ثم صلبوه على خشبة .. ورجموه بالحجارة ..
وجاءوا برجل آخر .. فجعلوه مكانه في الكنيسة ..
قال سلمان: فما رأيت رجلًا لا يصلي الخمس .. كان خيرًا منه .. أعظم رغبة في الآخرة .. ولا أزهد في الدنيا .. ولا أدأب ليلًا ولا نهارًا منه .. فأحببته حبًا ما علمت أني أحببته شيئًا كان قبله ..
فلم يزل سلمان يخدمه .. حتى كبر وحضرته الوفاة ..
فحزن على فراقه .. وخاف أن لا يثبت على الدين بعده .. فقال له:
يا فلان .. قد حضرك ما ترى من أمر الله .. فإلى من توصي بي ؟
قال: أي بني .. والله ما أعلم أحدًا على ما كنت عليه .. لقد هلك الناس وبدلوا .. وتركوا كثيرًا مما كانوا عليه ..
إلا رجلًا بالموصل وهو فلان .. وهو على ما كنت عليه فالحق به ..
فلما توفي الرجل العابد .. خرج سلمان من الشام إلى العراق ..
فأتى صاحب الموصل ..
فأقام عنده .. حتى حضرته الوفاة .. فأوصى سلمان لرجل بنصيبين ..
فشد رحاله إلى الشام مرة أخرى ..
حتى أتى نصيبين .. فأقام عند صاحبه طويلًا .. حتى نزل به الموت .. فأوصاه أن يصاحب رجلًا بعمورية بالشام ..
فذهب إلى عمورية ..
وأقام عند صاحبه .. واكتسب حتى كانت عنده بقرات وغنيمة .. ثم لم يلبث العابد أن مرض ونزل به الموت .. فحزن سلمان عليه .. وقال له مودعًا:
يا فلان إلى من توصي بي ؟ فقال الرجل الصالح:
يا سلمان .. والله ما أعلم أصبح على مثل ما نحن فيه أحد من الناس آمرك أن تأتيه .. يعني لقد غير الناس