فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قطعة .. ولحمه يتساقط .. ودماؤه تسيل .. وهو ينتفض على الأرض .. ويئن من الألم .. حتى مات رضي الله عنه ..
نعم .. قطع لسانه .. ومزق جسده .. وكسّرت عظامه .. في سبيل رضا الرحمن جل جلاله ..
حتى إذا أوقف بين يديه يوم القيامة .. فسأله ربه: يا عبدي لم قُطع لسانك .. وجدع أنفك .. وبترت يدك .. وسفك دمك ..
قال: في رضاك يا رب العالمين .. وما لجرح إذا أرضاكم ألم ..
نعم .. من أجلكم يا ربِّ .. تنقلب الآلام إلى غرام .. والأنات إلى لذات .. والبكاء إلى حداء .. والدماء إلى مسك وفيحاء ..
ولئن عذبت يا رب في الأرض .. فبيض وجهي يوم العرض ..
عندها يفرح ربه بلقائه .. ويبدل ألمه بنعمائه .. يرفع درجته .. ويغفر زلته .. ولعله يناجيه ربه فيقول: يا عبدي تقلب في النعيم كما تشاء..
فاليوم أنعمك نعيمًا لا شقاء معه أبدًا .. وأعطيك مُلكًا لا تشارك فيه أحدًا ..
الملائكة يدخلون عليك من كل باب .. والنعيم بين يديك يأخذ بالألباب ..
ولدينا مزيد وزيادة .. وفرحة وسعادة ..
فآهٍ .. ما أحسن تلك المحاضرة .. مع ملِكِ الدنيا والآخرة ..
{ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } ..
نعم هو رب رحيم .. حياة القلوب في محبته .. وأنس النفوس في معرفته ..
وراحة الأبدان في طاعته .. ولذة الأرواح في خدمته ..
وكمال الألسن بالثناء عليه وذكره .. وعزها بالتعبد له وشكره ..
فأهل ذكره هم أهل مجالسته .. وأهل طاعته هم أهل كرامته ..
أما أهل معصيته فلم يقنطهم من رحمته .. فإن تابوا فهو حبيبهم .. وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم .. يبتليهم بأنواع المصائب .. لييغفر لهم المعائب ..