فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إليه جبلة مغضبًا .. فلطمه فهشم أنفه ..
فغضب الفزاري .. واشتكاه إلى عمر بن الخطاب ..
فبعث إليه فقال: ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك في الطواف .. فهشمت أنفه !
فقال: إنه وطئ إزاري ؟ ولولا حرمة البيت لضربت عنقه ..
فقال له عمر: أما الآن فقد أقررت .. فإما أن ترضيه .. وإلا اقتص منك .. ولطمك على وجهك ..
قال: يقتص مني وأنا ملك وهو سوقة !
قال عمر: يا جبلة .. إن الإسلام قد ساوى بينك وبينه .. فما تفضله بشيء إلا بالتقوى ..
قال جبلة: إذن أتنصر ..
قال عمر: من بدل دينه فاقتلوه .. فإن تنصرت ضربت عنقك ..
فقال: أخّرني إلى غدٍ يا أمير المؤمنين ..
قال: لك ذلك .. فلما كان الليل خرج جبلةُ وأصحابُه من مكة .. وسار إلى القسطنطينية فتنصّر ..
فلما مضى عليه زمان هناك .. ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات .. فتذكر أيام إسلامه .. ولذة صلاته وصيامه ..
فندم على ترك الدين .. والشرك برب العالمين ..
فجعل يبكي ويقول:
تنصرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فياليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قال لي عمر
وياليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسير في ربيعة أو مضر
وياليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
ثم ما زال على نصرانيته حتى مات .. نعم .. مات على الكفر لأنه تكبر عن الذلة لشرع رب العالمين ..
فمن أراد السعادة الأبدية .. فليلزم عتبة العبودية ..
وليكن لربه أكثرَ تواضعًا وذلًا .. يسجد بين يديه .. ويتقرب إليه ..
مستجيبًا لأمره .. منتهيًا عن نهيه وزجره ..
قال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ