فخرجت أمه حتى جاءت أم جميل فقالت:
إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟
فقالت أم جميل: ما أعرف أبا بكر .. ولا محمدًا .. ولكن إن أحببت مضيت معك إلى ابنك ..
قالت: نعم .. فمضت معها ..
فلما دخلت على أبي بكر .. وجدته صريعًا دنفًا .. ممزق الوجه .. ودماؤه تسيل ..
فبكت وقالت: والله إن قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر .. وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم ..
فالتفت إليها أبو بكر .. وما يكاد يطيق .. فقال: يا أم جميل .. ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
قالت: هذه أمك تسمع .. قال: فلا شيء عليك منها ..
قالت: سالمٌ صالحٌ .. قال: فأين هو ؟
قالت: في دار أبي الأرقم ..
فقالت أمه: قد عرفت خبر صاحبك .. فكل واشرب الآن ..
فقال: لا .. إن لله علي أن لا أذوق طعامًا أو شرابًا .. حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأراه بعيني ..
فأمهلتاه .. حتى إذا أظلم الليل .. وهدأ الناس ..
حاول أن يقوم .. فلم يستطع .. فخرجت به أمه وأم جميل يتكئ عليهما .. حتى ادخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أكب عليه يقبله ..
وأكبَّ عليه المسلمون .. ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة ..
وأبو بكر يقول: بأبي وأمي أنت يا رسول الله .. ليس بي من بأس .. إلا ما نال الفاسق من وجهي ..
ثم قال: يا رسول الله .. هذه أمي برة بولدها .. وأنت رجل مبارك .. فادعها إلى الله عز وجل .. وادع الله لها .. عسى الله أن يستنقذها بك من النار ..
فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم دعاها إلى الله .. فأسلمت ..
فهذا الحرص العظيم .. من أبي بكر ..
كان أول ثمراته أن ثبته الله على الدين ..
فإنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم .. شكك بعض الناس في موته ..
وقام عمر رضي الله عنه بسيفه يتهدد من يقول بموته ..
فيرقى أبو بكر المنبر بخطى ثابتات .. ويفصل النزاع بقوله:
من كان