فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 2330

نُسِي أمر يوم وقع الطاعون بأرض الشام كما في السير للذهبي فخطب الناس عمرو رضي الله عنه فقال:

إن هذا الطاعون رجز ففروا منه بالأودية والشعاب.

فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه فغضب وجاء يجر ثوبه ونعلاه في يده قائلًا: لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسمعوا , الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم , يستشهد الله به أنفسكم ويزكي أعمالكم.

فبلغ ذلك معاذًا رضي الله عنه وهو يتوق للشهادة فقال:

اللهم اجعل نصيب أهل بيت معاذ الأوفر منه.

لأنه يعلم أن من أصيب به له مثل أجر الشهيد, فتصاب ابنتاه الاثنتان وتموتان فدفنهما بقبرٍ واحد وحمد الله واسترجع، ثم أصيب ابنه عبد الرحمن وهو من أعز أبنائه.

فقال معاذا لابنه: كيف تجدك؟

قال: أبتاه , الحق من ربك فلا تكن من الممترين.

فقال معاذ رضي الله عنه: ستجدني إن شاء الله من الصابرين.

ثم توفي رحمه الله ,ثم أصاب الطاعون كف معاذ رضي الله عنه وأرضاه , فجعل يقبلها ويقول:

لهيَ أحب إليّ من حمر النعم , ثم يغشى عليه , فإذا أسري عنه قال:

يارب غم غمك واخنق خنقك فوعزتك إنك لتعلم أني لأحبك.

ثم لقي الله عز وجل بعد أن احتسب أهل بيته جميعًا فماكان إلا الرضا والتسليم بقضائه وقدره.

وقبل ذلك لمعاذ يروى عن المعافى بن عمران عن شهاب بن خراش عن عبد الرحمن بن غن قال:

دخلنا على معاذ رضي الله عنه وهو قاعد عند رأس ابنه وهو يجود بنفسه فما ملكنا أنفسنا إلا أن ذرفت أعيننا وانتحب بعضنا فزجره معاذ وقال:

صَه, فو الله لأن يعلم الله برضاي بهذا أحب إلي من كل غزاةٍ غزوتها, من كان عليه عزيزًا وبه ضنينًا فصبر على مصيبته واحتسبه أبدل الله الميت دارًا خيرًا من داره وقرارًا خيرًا من قراره , وأبدل المصاب الصلاة والرحمة والمغفرة والرضوان.

قال: فما برحنا حتى قضى الغلام فقام وغسله وحنّطه و كفنه وصلينا عليه ثم نزل في قبره ووضعه وسوّى عليه التراب ثم رجع إلى مجلسه فدعى بدهن فادّهن وبكحل فاكتحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت