فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2330

وببردة جميلة فلبسها , وأكثر من التبسم ينوي ما ينوي, ثم قال:

إنا لله وإنا إليه راجعون , في الله خلف من كل هالك , وعزاءٌ من كل مصيبة , ولله الأمر من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولسان حاله:

كل ما كان من قضاء فيحلو بفؤادي نزوله ويطيبُ

أيها الأحبة , لا زلنا في رياض الراضين بالقضاء , نعيش لنعتبر ونتعظ ونسلو ونرضى.

يقول أبو علي رحمه الله:

صحبت الفضيل بن عياض ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكًا ولا متبسمًا إلا يوم مات ولده علي رحمه الله , فقلت: ما هذا ؟ قال: إن الله سبحانه أحب أمرًا فأحببت أن أحب ما أحب الله , وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وضحك أحد السلف يوم مات ابنه فقيل:

أتضحك في مثل هذا الحال ؟ قال: نعم , أردت أن أرغم الشيطان , وقضى الله القضاء فأحب أن أرضى بقضائه فهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

ويشتكي ابن لعبد الله بن عمر رضي الله عنهم فيشتد وجده عليه , حتى قال بعض القوم:

لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا الغلام حدث , وشاء الله فمات هذا الغلام فخرج عمر في جنازته , وما أبدى رجل سرورًا إلا ابن عمر , فقيل:

ما هذا ؟ قد خشينا عليك يابن عمر, قال: إنما تلك كانت رحمة به , فلما وقع أمر الله رضينا به.

لا تعجبوا ولا تدهشوا , إنه ابن عمر بن الخطاب والفرع للأصل ينسب رضي الله عن الجميع الذي قال يومًا ما: ما من أهلٍ ولا مالٍ ولا ولدٍ إلا وأنا أحب أن أقول عليه إنا لله وإنا إليه راجعون إلا عبدالله بن عمر فإني أرجو أن يطول في عمره.

وذلك لعلمه بمنفعته للناس والأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى.

ويروى أن شريحًا القاضي مات له صبي فجهزه وغسله ودفنه بالليل ولم يشعر به أحد ولما جلس للقضاء من غدٍ جاء الناس على حسب العادة يعودونه ويسألونه عنه فقال:

الحمد لله , الآن فقد الأنين والوجع، ففرح الناس وظنوا أنه قد عوفي من مرضه.

فقال وهو يضحك: احتسبناه في جنب الله , وإنا لله وإنا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت