فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
راجعون.
ويذكر ابن الجزي عليه رحمة الله في عيون الحكايات قال الأصمعي:
خرجت أنا وصديقٍ لي إلى البادية فظللنا الطريق فإذا نحن بخيمةٍ عن يمين الطريق فقصدنا نحوها فسلمنا فإذا عجوز ترد السلام ثم قالت: من أنتم ؟
قلنا: قوم ضللنا الطريق وأنسنا بكم وقوم جياع.
فقالت: ولوا وجوهكم حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل.
ففعلنا وجلسنا على فراشٍ ألقته لنا وإذا ببعير مقبل عليه راكب وإذا بها تقول:
أسأل الله بركة المقبل , أما البعير فبعير ولدي وأما راكبه فليس بولدي.
وجاء الراكب فقال: السلام عليك يا أم عقيل , أعظم الله أجرك في عقيل.
فقالت: ويحك , أو قد مات عقيل ؟
قال: نعم .. قالت: ما سبب موته ؟ قال: ازدحمت عليه الإبل فرمت به في البئر.
فقالت له: انزل .. ودفعت له كبشًا ونحن مندهشون، فذبحه وأصلحه وقرب إلينا الطعام فجعلنا نتعجب من صبرها فلما فرغنا قالت:
هل فيكم أحد يحسن من كتاب الله عز وجل شيئًا؟
قلنا: نعم .. قالت: فاقرؤوا علي آياتٍ أتعزى بها عن ابني.
فقلت: ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * ) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ). قالت: ءآلله إنها لفي كتاب الله ؟ قلت: والله إنها لفي كتاب الله.
قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون , صبرًا جميلًا وعند الله أحتسب عقيلًا اللهم إني فعلت ما أمرتن بي به فأنجز لي ما وعدتني , ولو بقي أحد لأحد لبقي محمد صلى الله عليه وسلم لأمته.
قال: فخرجنا ونحن نقول: ما أكمل منها ولا أجزل لما علمت أن الموت لا دافع له و لا محيص عنه , وإن الجزع لا يجدي نفعًا وأن البكاء لا يرد هالكًا , رجعت إلى الصبر الجميل والرضا بقضاء السميع العليم و احتسبت ابنها عند الله عز وجل ذخيرة نافعة ليوم الفقر والفاقة.
فما أجمل الرضى بقضاء الله في كشف محن