فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المصاب وكرباته , هذه سجايا السلف صبر واحتساب وتجلد وتحمل ورضى واسترجاع وبعد عن التسخط والجزع والتذمر عند المصاب ..
لهم قدرهم باعتبار الرجال وسمعتهم في ذرى الأنجم ِ
أنتم كهم ومن يشابه أباه فما ظلم .
ولنعلم أن البكاء الذي لا صوت معه ولا تسخط لا يعارض الرضا , فأشد الناس حرصًا على رضا مولاهم هم الأنبياء , وأرضى الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكى يوم مات ابنه إبراهيم رأفة ورحمة منه للولد ورقة عليه وقلبه ممتلئ بالرضا ولسانه مشتغل بحمد الله وذكره وهذا أكمل هديٍ وأتمه , فإنه صلى الله عليه وسلم حملته الرحمة بالطفل على البكاء , ومحبة الله على الرضا وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم.
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان، قال عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله ؟
قال عليه الصلاة والسلام: يابن عوف , إنها رحمة , إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون.
وفي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه صلى الله عليه وسلم) .
وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه ابن ابنته وهو في الموت نفسه تقعقع , ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له سعد:ما هذا يا رسول الله؟
قال:هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده , وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.
أيها الأحبة , الله يقضي , فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط , فمن استعان بالله وشكره في السراء والضراء ورضي بقدر الله انكشف كربه ورضيت نفسه فهو بحياة طيبة على كل حال , إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له , وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له:
(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو