فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 2330

بالبلوى وإن عظمت .... ويبتلي الله بعض القوم بالنعمِ

هاهي امرأة من السلف قد مات ابنها فجاؤوا يعزونها ويقولون:

يا أمة الله , اتقي الله واصبري.

فقالت: الحمد لله و إنا لله، مصيبتي أعظم من أن أفسدها بالجزع.

والجزع وإن بلغ غايته فآخر أمر الجازع إلى الصبر اضطرارًا وهو غير محمود ولا مثاب , فإنه استسلم للقدر رغم أنفه وهذا ليس من الصبر.

يذكر أن أعرابيًا مات له ولد فبكى عليه بكاءً عظيمًا وجزع عليه جزعًا شديدًا فلما همّ أن يسلو عن هذا مات له ابن آخر فقال:

إن أفق من حزنٍ هاج حزن ففؤادي ما له اليوم سكن

فكما تبلى وجوه في الثرى فكذا يبلى عليهن الحزن

فطوبى للصابرين ثم طوبى ثم طوبى.

سادسًا: ومما يكشف الكربة عند فقد الأحبة:-

العلم بأن النعم زائرة وأنها لا محالة زائلة وأن السرور بها إذا أقبلت مشوب بالحذر بفراقها إذا أدبرت , وإنها لا تفرح بإقبالها فرحًا حتى تعقب بفراقها ترحًا , فعلى قدر السرور يكون الحزن.

والمفروح به اليوم هو المحزون عليه غدًا , ومن بلغ غاية ما يحب فليتوقع غاية ما يكره , ومن علم أن كل نائبة إلى انقضاء حسُن عزاؤه عند نزول البلاء: (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) .

سابعًا: ومما يكشف الكربة:-

العلم بتفاوت المصائب , فإن كانت المصيبة بعيدة عن الدين فهي هينة سهلة يسيرة , لأن المصيبة في الدين هي أعظم مصيبة , ومصائب الدنيا كذلك تتفاوت , فإذا حصّلت الأدنى من المصائب فتسلّ بذلك عما هو أعلى وأعظم واحمد الله على ذلك.

قال السفاريني عليه رحمة الله: المصائب تتفاوت , فأعظمها مصيبة الدين، نعوذ بالله من ذلك فإنها أعظم مصيبة, والمسلوب من سُلِب دينه.

وكل كسرٍ لعل الله جابره وما لكسر قناة الدين جبرانُ

فإذا رأيت إنسانًا لا يبالي بما أصابه في دينه من ارتكاب الذنوب و الخطايا ومن فوات الجمعة والجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت