فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2330

وأوقات الطاعة وولوغٍ في المحرمات ومن انتهاكٍ للحرمات , وانتهاك لحدود الله وتجاوز لها فاعلم أنه المصاب حقًا , ثم اعلم أخرى أنه ميت لا يحس بألم المصيبة ولا يشعر:

(إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) . وبعد مصيبة الدين المصيبة في النفس ثم في الأهل ثم في المال , وكلها تتفاوت وتتدرج إلى أن تكون المصيبة في الشوكة وفي قطع شسع النعل، وهذا في غاية الخسة كما تعلمون.

ولذا يقول شريح عليه رحمة الله: (إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عز وجل عليها أربع مرات , أحمده إذ لم يجعلها أعظم مما هي عليه وأحمده إذ رزقني الصبر عليها والاحتساب , وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب , وأحمده أن لم يجعلها في ديني فإن من كل شيءٍ عوضًا إلا الدين) .

من كل شيءٍ إذا ضيّعته عوض وما من الدين إن ضيعت من عوضِ

ثامنًا: ومما يكشف الكربة:-

العلم بأن الدنيا فانية زائلة , وكل ما فيها يتغير ويحول ويفنى ويزول , لأنها إلى الآخرة طريق وهي مزرعة للآخرة على التحقيق , إنها ألم يخفيه أمل , وأمل يحققه بإذن الله عمل , وعمل يقطعه الأجل , وعندها يجزى كل امرئٍ بما فعل , إنها الدنيا إن حلت أوحَلت , وكست أوكست , ودنت أودنت , وكم من ملكٍ رفعت له علامات , فلما علا مات.

هي الأيام لا يبقى عزيز وساعات السرور بها قليلة

إذا نشر الضياء عليك نجم وأشرق فارتقب يومًا أفوله

إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا , وإن سرّت يومًا أحزنت شهورًا , وإن متعت كثيرًا منعت طويلًا , لا يبقى لها حبور و لا يدوم فيها ثبور .

اليوم عندك دلّها وحديثها وغدًا لغيرك كفها والمعصمُ

قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت