ففي صحيح مسلم من حديث عمار بن رؤيبة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لن يلج النار أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) ).
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي قال: (( من صلى البَرْدين دخل الجنة ) ), والبردان: الفجر والعصر.
وأهل الفجر لهم وعد صادق بأن يروا ربهم عز وجل, ففي الصحيحن من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن النبي قال: (( أما إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته, فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) )يعني صلاة العصر والفجر ثم قرأ فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.
وأهل الفجر تضاعف لهم أجورهم بأن يكونوا كمن قام الليل كله, ففي صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي قال: (( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل, ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ) ).
أيها الأحبة في الله: وأهل الفجر في ذمة الله تعالى وجواره, فما ظنكم بمن كان في جوار الله تعالى, وأنتم ترون الناس يطمئنون ويأمنون أشد الأمن حين يكون أحدهم في جوار عظيم من عظماء الدنيا, فلمن كان في جوار الله لهو أشد أمانًا واطمئنانًا.
ففي صحيح مسلم من حديث جُندَب بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صلى الصبح فهو في ذمة الله, فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء, فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه, ثم يكبه على وجهه في نار جهنم ) ).
وإن أهل الفجر لما لم تمنعهم ظلمة الليل من أن يمشوا فيها إلى بيوت الله تعالى كان من جزائهم أن يسيروا في نور تام يوم القيامة، فعند أبي داود والترمذي من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ).
وعند الدارمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من مشى في ظلمة ليل إلى صلاة آتاه الله نورًا يوم القيامة ) ).