أيها الأحبة في الله: وإن صلاة الفجر لهي ميزان للإيمان, وأمارة من أمارات صدق صاحبها, وإنك لتعجب, ممن أظهر أمارات الإلتزام وله مع الطيبين ذهاب وإياب، ثم هو مفقود في صلاة الفجر, لا تكاد تراه إلا في فترات متباعدة, فأي التزام هذا، وهو لم يأخذ بصاحبه إلى أن يكون من أهل الفجر؟!
أيها المسلمون:
فصلاة الفجر لا يشهدها إلا صفوة الناس, لذلك كانت تلك الصلاة أشدّ صلاة على المنافقين, كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء, ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ) )رواه البخاري.
وعند الدارمي من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى صلاة الصبح ثم أقبل علينا بوجهه فقال: (( أشاهد فلان؟ ) )قالوا: لا, فقال: (( أشاهد فلان؟ ) )قالوا: لا, لنفر من المنافقين لم يشهدوا الصلاة, فقال: (( إن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ) ).
ولذلك كانت صلاة الفجر عند الصحابة مقياسًا يزنون به الناس, ففي صحيح ابن خزيمة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن.
أيها الأحبة في الله: وبعد هذا, فماذا يقول ذلك الذي آثر فراشه معرضًا عن نداء ربه عز وجل؟! ماذا يقول وقد فوّت على نفسه ذلك الفضل العظيم؟! في حين تراه خلف سقط المتاع يلهث من صبحه إلى مسائه.
ماذا يقول وهو يقيم الوقت الطويل في السهر الضائع, وجلسات اللهو واللعب؟! وإلى تلك الدقائق الغالية تقصر فيه كل همه.
فيامن فقدناك في صفوف الفجر, أعني في صف الفجر الذي لم يكتمل!! أرضيت أن تكون أسيرًا للشيطان والهوى؟! أرضيت أن يبول الشيطان في أذنيك؟! فلا يجعلها تسمع نداءً, ولا تجيب فلاحًا.
ففي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:"ذكر عند النبي رجل نام ليلة حتى أصبح فقال: (( ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ) ), أو قال: (( في أذنه ) )."