فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 2330

بمغزلها وتقول:

الحمد لله على ما قضى , رضيت من الله ما رضي لي , وأستعين الله على بيت ضيق الفناء قليل الإيواء.

ثم تصاب مصيبة أخرى بموت جارة لها كانت تبثها أشجانها وأحزانها, فيقال لها: أين فلانة؟

فتقول: الحمد لله على قضاء الله والرجعة لله:

تقسم جاراتها بيتها وصارت إلى بيتها الأدلجِ

وفي العاقبة للأشبيلي:

يروى أن امرأة من الأعراب حجت ومعها وحيدها، فمرض عليها في الطريق ومات فدفنته بمساعدة الركب الذين كانوا معها , ثم وقفت بعد دفنه فقالت:

يا بني , والله لقد غذوتك رضيعًا وفقدتك سريعًا وكأن لم يكن بين الحالتين مدة ألتذ فيها بعيشك وأتمتع فيها بالنظر إلى وجهك.

ثم قالت: اللهم منك العدل ومن خلقك الجور , اللهم وهبتني قرة عين فلم تمتعني به كثيرًا بل سلبتنيه وشيكًا ثم أمرتني بالصبر ووعدتني عليه الأجر , فصدّقت وعدك ورضيت قضاءك فلك الحمد في السراء والضراء , اللهم ارحم غربته واستر عورته يوم تكشف العورات وتظهر السوءات , رحم الله من ترحم على من استودعته الردم ووسدته الثرى.

ثم لما أرادت الانصراف قالت: أي بني لقد تزودت لسفري فياليت شعري ما زادك لسفرك ويوم معادك ؟ اللهم إني أسألك الرضا عنه برضاي عنه , استودعك بني من استودعني إياك جنينًا في الأحشاء , ومن يجازي من صبر في السراء والضراء.

من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذرُ

كنت السواد لناظري فعمى عليك الناظر

ليت المنازل والديار حفائر ومقابر

إني وغيري لا محالة حيث صرت لصائرُ

وأخرج ابن أبي الدنيا في الاعتبار عن الكندي قال:

كانت امرأة من بني عامر لها تسعة من الأولاد , دخلت بهم يومًا غارًا ثم خرجت لحاجة لها وتركتهم في الغار ولما رجعت سقط الغار عليهم وانطبق فجعلت تسمع أنينهم وتتلظى بجحيم عويلهم , لا تملك لهم حولًا ولا طولًا , تئن وتزفر زفرات قطعت أحشاءها , حتى فقدت أنينهم فلم تسمع لهم أنينًا فعلمت أنهم ماتوا جميعًا تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت