فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2330

الغار، فرجعت وبها من الأسى ما الله به عليم , فكانت تردد وتقول:

ربيتهم تسعة حتى إذا اتسقوا أفردت منهم كقرن الأعضب الوحدِ

وكل أم وإن سرت بما ولدت يومًا ستفقد من ربت من الولدِ

وأخيرًا فقد حدثني من أثق به من الصالحين كما أحسبه والله حسيبه , أنه كان هناك رجل له ثلاثة أولاد صغار وزوجة في هناء وسعادة وأمان وسكينة واطمئنان , وذات يوم جاءهم أضياف فقام الأب وذبح لهم كبشًا والأولاد ينتظرون, ودخل للجلوس مع أضيافه بانتظار الطعام وقامت الأم بتغسيل أصغرهم في وعاء كبير مليء بالماء, فأخذ أكبرهم السكين يقلد أباه في ذبح الشاة وقام على أخيه الأوسط فأضجعه ثم ذبحه ذبح الشياه, وجاء لأمه يخبرها فصاحت ورمت بالصغير في وعاء الماء فغرق الصغير في الوعاء, ثم خرجت للأوسط وهو يتشحط في دمه, وهرب أكبرهم للشارع اعترضته سيارة فدهسته, ذهلت الأم و ثكلت جميع أبنائها , فجاء الأب فإذا بها تترنح وتخبره الخبر ثم تسقط ميتة وجدًا على أبنائها الثلاثة, وإنا لله وإنا إليه راجعون: صُبت عليها مصائب لو أنها صُبت على الأيام عُدنَ لياليا

أما الأب فحمد الله واسترجع, ثم دخل إلى أضيافه وطلب منهم أن يحفروا قبورًا , وأخبرهم الخبر فياله من خبر ويالها من ضيافة ! حفروا القبور وصلوا على الجميع ودعوا للميت والحي , واستعد كل منهم أن يقدم ابنته زوجة لهذا الرجل الصابر فاختار ابنة أحدهم فتزوجها , ويذكر من نقل هذا أن له ثلاثة عشر ولدًا من هذه الزوجة.

حدث عظيم، وخطب أليم , فهلا نظرت إلى هذا أيها المصاب ؟ فما مصابك مع مثل هذا المصاب ؟ ستهون عليك مصيبتك بلا شك , واعلم أنه هناك من هو أعظم من مصابك , فإذا علم المصاب علم اليقين أنه لو فتش هذا العالم كله , لم يرَ إلا مبتلى بفوات محبوب أو بحصول مكروب , سري عنه , فسرور الدنيا أحلام إن أضحكت أبكت وإن سرت ساءت , وما حصل لشخص يومًا سرور إلا أعقبه شرور , فلكل فرحة ترحة , وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت