فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2330

واحتجوا بأنه وقع وان الله أراده وبعض الناس ضلوا في الناحية الأخرى فقالوا: أن العباد يخلقون أفعالهم بأنفسهم وهؤلاء الضلال هم الذين انحرفوا في مفهوم الإرادة إرادة الله - سبحانه وتعالى - فخلطوا بين الإرادة الشرعية وبين الإرادة الكونية والذي يخلط بينهما ولاشك فانه يضل فهؤلاء الذين قالوا: إن العباد يخلقون أفعالهم بأنفسهم جعلوا هناك اكثر من خالق بل أن الخالقين صار بعدد الناس الذين يفعلون الأفعال ولاشك أن الله خلقنا وخلق أفعالنا ( والله خلقكم وما تعملون ) و أما الذين قالوا إن العباد ليس لهم إرادة وانهم مقصورون ومجبرون على أفعالهم سلبوا العباد القدرة والإرادة التي أعطاهم الله إياها بل انهم بهذا الكلام الباطل جعلوا تعذيب العاصي مثل تعذيب الطويل لما لم يكن قصيرا والقصير لما لم يكن طويلا بل انهم مجبورون وقال قائلهم في البيت المشهور: ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء هذا هو أو هذا بيت من عقيدة الجبرية الذي قاله جبري يقول أن الإنسان مجبور وان الله - سبحانه وتعالى - امتحنه مع أن المخلوق لا إرادة له بل أن بعض هؤلاء القدرية الضلال اجتمع نفر منهم فتذاكروا في القدر فجرى ذكر الهدهد وقوله ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) فقال أحدهم: كان الهدهد قدريا أضاف العمل إليهم والتزيين إلى الشيطان وكل ذلك من فعل الله ونحن نعتقد أن الله - سبحانه وتعالى - أعطانا القدرة وأعطانا الإرادة ولكن لا يقع إلا ما يريد الله لم يسلبنا الله الإرادة ولا القدرة بل إن العبد إذا أراد أن يفعل شيئا فان له الحرية في الفعل إذا أراد الله وقدر وقوع ذلك ولا يشعر العاصي بقوة تدفعه لعلم الشيء بالرغم منه بالرغم من انه لا يريد ذلك أبدا وليس العبد مجبور على أفعاله مطلقا وكم كانت هذه العقيدة الضالة سببا في صد بعض الناس عن دين الله - سبحانه وتعالى - وهذا مثال على ذلك قال بعض السلف: خرجنا في سفينة وصحبنا فيها قدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت