فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وركبانا ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات - أي جماعات - وانفروا جميعا - نفير عام الجيش كله - وان منكم لمن ليبطئن) ما عندهم علو همة وعندهم ضعف إرادة فهم يثبطون . وقلنا أن علو الهمة وقوة الإرادة أمران مترابطان غاية الترابط وبينهما علاقة وثيقة جدا.أصحاب الهمة الدنية لا يقومون إلى ما يرضى الله وإذا دعا الداعي إلى شيء من الطاعات أحجموا وسوفوا وتكاسلوا كما وصف الله المنافقين بقوله (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ) فالتكاسل والتقاعس هذا مما ينافي علو الهمة وعكسه الجد وعدم التواني والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بالله من العجز والكسل يقول (اللهم اني أعوذ بك من العجز والكسل ) كما جاء في الحديث الصحيح ( اللهم اني أعوذ بك من العجز والكسل ) وهذا دعاء مهم جدا . والإسلام يدفع المسلم إلى ابتغاء الكمالات إلى التطلع إلى الآخرة التطلع إلى المعاني إلى الأشياء العظيمة ويصرف الإسلام يصرف المسلم عن أن ينزل ببصره إلى الدنايا والتوافه والصغائر والأمور الحقيرة خذ مثلا على ذلك في أن الله - عز وجل - يريد أن يرتفع المسلم بنفسه عن هذه الأرض وجواذبها ودناياها ليتطلع إلى الأمر العظيم الهمة العالية تتطلع إلى الأمر العظيم طاعة الله - عز وجل - العبادة ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمه ربه ) فهو يريد إن تكون همة العباد إلى هذا الشيء إلى قيام الليل ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال الله - عز وجل - ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله ) لا يستوون هؤلاء ( والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم و أنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم و أنفسهم على القاعدين درجة وكل وعد الله الحسنى ) فضل الله المجاهدين على القاعدين بعذر درجة ثم قال (وفضل الله المجاهدين على