فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 2330

أنت. ويؤتى بالثالث يقف يوم عرفة آخر النهار متذللا خاضعًا خاشعًا قلوب الخلق وألسنتهم تجأر إلى الله أن يعتق الرقاب من النار، فإذا به تصفو نفسه، ويرق قلبه، فيتذكر ذنوبه وخطاياه -ويا لها من ذنوب صغار، وخطايا صغار- فيقول: لا إله إلا الله ما أشرفه من موقف وما أرجاه! لولا أني فيهم قلت: قد غفر الله لهم، اللهم لا تردهم من أجلي، اللهم لا تردهم من أجلي.

ليتَ شِعْرِي ما الَّذِي أطْلقهُمْ *** مِنْ عُقَالٍ وبقينًا أُسَرَاء

ما لنا نحنُ عَجِبنَا واغْتَرَرْنَا *** أوَ لسْنَا كُلُنَا طينًا ومَاء

لو تبعنا الهدى آثارهم *** لانطلقنا وسمونا للعلاء

صدقوا ما عاهدوا فعفوا وصفحوا. وهبوا النقص للفضل، والإساءة للإحسان، فصفت سرائرهم، ونصعت سيرهم، وسلمت صدورهم، ولهجت أنفسهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، كل ذلك يرجون ما عند ربهم. يقال لأحدهم: إن فلانا من الناس يقع فيك فيقول: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) ثم يقال له أخرى وقد ظُلم وبُهِت وسُبَّ وشتم: ألا تدعو على من ظلمك وسبك وشتمك؟ فيقول: من دعا على ظالمه فقد انتصر، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"اصبروا حتى تلقوني على الحوض". يُسبُّ أحدهم ويشتم بما ليس فيه فيقول: إن كنت صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. ويقال للثالث: إن فلانًا يقع فيك ويقول فيك كذا وكذا، ويذكرك بسوء، فيقول: رجل صالح ابتلي فينا فماذا نعمل؟ من تعدى حدود الله فينا لم نتعد حدود الله فيه، العفو أفضل، ما ينفعك إن يعذب أخوك المسلم بسببك؟ لكن تعفو وتصفح وتغفر فيغفر الله لك. أيها الأحبة؛ إن مكانة المؤمن أعز من أن يتساوى في الظاهر مع ظالمه، بل يرى أن من الدين والمروءة أن يدعى إلى أن يشمخ على من يبدي الإسفاف، ويترفع عن موقف يقوده إلى رفع صوت أو إثارة فضول أو جدل أو لجاج. وبعضنا -ويا للأسف- يتخذ أخاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت