هدفًا ويجمع الجموع ليرجموه معه، ترى بعضنا يرفع ويخفض، ويجرح ويعدل ويشي .
وليس مَلامِي عَلَى مَنْ وشَى *** ولكنْ ملامي عَلَى مَنْ وَعَى
اللوم على من يمنح الآذان الصاغية للوشاة ولأولئك. وا أسفاه يوم يسود عرف التفاضح، ويوم تسترخى بيننا أيدي التصافح ليس المنزلة -والله- بأن تنال لقبًا بتجريح إخوتك، إنما المنزلة أن تحتل في قلوب المؤمنين حيِّزًا، أن تنادي ملائكة السماء أهل الأرض: أن أحبوا فلانا. صدقوا ولم نصدق، قلوب امتلأت بخشية الله، وقلوب امتلأت بمحبة الله، ترجو ما عند الله، لا تتسع لحقد أو ضغينة أو حسد لخلق الله، بل -والله- كانوا مشفقين على عباد الله؛ يعلمون الجاهل، وينبهون الغافل مغتنمين كل فرصة، مستفيدين من كل مناسبة. يمر [أبو الدرداء] بجماعة تجمهروا على رجل يضربونه ويشتمونه، فقال لهم: ما الخبر؟ قالوا: وقع في ذنب كبير، قال: أرأيتم ولو وقع في بئر أفلم تكونوا تستخرجونه منه؟ قالوا: بلى، قال: فلا تسبوه ولا تضربوه، لكن عِظُوه وبصِّروه، واحمدوا الله الذي عافاكم من الوقوع في مثل ذنبه، قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض فعله، فإذا تركه فهو أخي، فأخذ الرجل ينتحب ويعلن توبته وأوبته، ليكون في ميزان أبي الدرداء -رضي الله عنه- يوم يقف بين يدي الله (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ) (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) صدقوا في حبهم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحرصوا على رؤيته وصحبته، وقد كان فَقْد صحبته ورؤيته -صلى الله عليه وسلم- أشد عليهم من كل شئ، أحبوه، بذلوا المال والنفس والنفيس دونه -صلى الله عليه وسلم- أحبوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه، أحبوه فنصروا سنته، وذبُّوا عن شريعته، وما أحدثوا في حبه ما لم يشرع. فليحذر الذين ادعوا حبه ولم يتبعوه واتبعوا أهواءهم أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. لقد سد الله