فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 2330

أعطيت من فطنة وحيلة في جمع القوت وادخاره ، وحفظه ودفع الآفة عنه ، ترى عبرًا وآيات باهرات تنطق بقدرة رب الأرض والسماوات وتقول: (أإله مع الله قليلًا ما تذكرون) ، انظر إليها تخرج من أسرابها طالبة أقواتها ، فإذا ظفرت بها شرعت في نقلها على فرقتين اثنتين ، فرقة تحملها إلى بيوتها ذاهبة ، وأخرى خارجة من بيوتها إلى القوت ، لا تخالط فرقة أخرى كخيطين أو جماعتين من الناس ، الذاهبون في طريق والراجعون في أخرى في تناسق عجيب ، ثم إذا ثقل عليها حمل شيء ، استغاثت بأخواتها فتعاونت معها على حملها ، ثم خلوا بينها وبينه ، وبلا أجرة ، تنقل الحب إلى مساكنها ثم تكسره اثنتين أو أربعة ، لئلا ينبت إذا أصابه بلل ، وإذا خافت عليه العفن ، أخرجته إلى الشمس حتى يجف ، ثم ترده إلى بيوتها ، ولعلك قد مررت يومًا عليها ، وعلى أبواب مساكنها حب مكسر ، ثم تعود من قريب فلا ترى منه حبة واحدة ، والنمل مع ذلك يعتني بالزراعة وفلاحة الأرض ، فقد شاهد أحد العلماء في إحدى الغابات قطعة من الأرض قد نما فيها أرز قصير من نوع بري مساحة القطعة خمسة أقدام في ثلاثة ، ويترائى للناظر إلى هذه البقعة من الأرض أن أحدًا لا بد أن يعتني بها ، الطينة مشققة ، والأعشاب مستأصلة والغريب أنه ليس هناك مناطق أرز حول ذلك المكان ، ولاحظ ذلك العالم أن طوائفًا من النمل تأتي إلى هذه المزرعة الصغيرة وتذهب ، فانبطح على الأرض ذات يوم ليراقب ماذا يصنع النمل ، فإذا به يفاجأ أن النمل هو صاحب المزرعة ، وإنه اتخذ الزراعة مهنة تشغل كل وقته فبعضه يشق الأرض ويحرث ، والبعض يزيل الأعشاب الضارة وينظف ، وطال الأرز واستوى ونضج ، وبدأ موسم الحصاد ، وهذا لا زال بمناظيره يراقب ، فانظر ، يشاهد صفًا من النمل وهو في وقت الحصاد وهو متسلقًا شجر الأرز ، إلى أن يصل إلى الحبوب فتنزع كل نملة حبة من تلك الحبوب ، ثم تهبط سريعًا إلى الأرض ، ثم تذهب بها إلى مخازن تحت الأرض لتخزنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت