ثم تعود ، وطائفة أخرى اعجب من ذلك تتسلق مجموعة كبيرة منها أعواد الأرز ، فتلقط الحب وتلقي به فبينما هي كذلك ، إذ بمجموعة أخرى تحتها تتلقى هذا الحب وتذهب به إلى المخازن ويعيش النمل هناك عيشة مدنية في بيوت بل في شقق وأدوار أجزاء منها تحت الأرض وأجزاء أخرى فوقها ، له حراس وخدم وعبيد وهناك ممرضات تعنى بالمرضى ليلًا ونهارًا ، وقسم آخر يرفع جثث الموتى ويشيعها ليدفنها ، كل هذا يتم بغريزة أودعها الله في هذا القلب ، فتبارك الله (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) ، عالم النمل عالم عجيب ، من تأمله ازداد إيمانًا ويقينًا بأن وراء ذلك التنظيم المحكم حكيما خبيرا ، بإفراد العبادة له جدير ، لا شريك له ، إنها تعرف ربها ، وتعرف أنه فوق سماواته مستوٍ على عرشه ، بيده كل شيء يوم ضل من ضل ، روى الإمام أحمد في الزهد من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ يرفعه قال:"خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون ، فإذا هم بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تدعو ربها ، فقال ارجعوا فقد سقيتم بغيركم"، للنمل مدافن جماعية يدفن فيها موتاه كالإنسان ، والنمل ذكي ، جد ذكي ، ويصطاد بطريقة ذكية ، يأتي إلى شجرة فينقسم إلى قسمين ، قسم يرابط تحت الشجرة قرب جذعها ، وآخر يتسلق جذعها لمهاجمة الحشرات التي تكون عليها ، وبذلك يحكم الطوق على كل حشرة لا تطير ، فتسقط التي تنجو من النمل المتسلق فتقع في شباك النمل المتربص بها عند قاعدتها ، من هداها؟ ، من هيأ لها رزقها؟ إنه القائل ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ألا له الخلق والأمر لا إله إلا هو وحده لا شريك له) ، وقفة ولعلها استراحة مع عجائب الأحياء ، يذكر صاحب من الثوابت العلمية في القرآن من بعض التصرفات الذكية الألمعية عند الحيوان ، ما يلقي الضوء على معنى قول الله (ربنا الذي أعطى كل شيء خَلْقَهُ