ثُمَّ هَدَى) ، يُذْكَرُ أن طبيبًا وجد في طريقه كلبًا كسرت إحدى قوائمه ، فأخذه إلى عيادته واهتم بها وقومها وجبرها واعتنى به حتى شفي تمامًا ، ثم أطلق سراحه ، وبعد ذلك بزمن سمع الطبيب قرعًا لطيفًا على باب عيادته فوجد الكلب نفسه مصطحبًا معه كلبًا آخر مكسور الرجل ، جاء به إلى المعاينة والعلاج ، فسبحان الله ولا إله إلا الله ، هذه عجائب طالما أخذت بها عيناك وانفتحت بها *** ، والأعجب من ذلك قصة هرٍ اعتاد أن يجد طعامه اليومي أمام بيت أحد المهتمين به فيأكله وفي أحد الأيام لاحظ رب البيت أن الهر لم يعد يكتفي بالقليل مما كان يقدم له من قبل ، أصبح يسرق غير ذلك فقام رب البيت يرصده ويراقبه فوجده يذهب بالطعام إلى هرٍ أعمى فيضع الطعام أمامه ، فتبارك الله (ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) ، ويذكر أيضًا صاحب عجائب الأحياء أن فرسًا صغيرًا ماتت أمه عنه ، فقام صاحبها الأعرابي واسمه [الزعتري] الذي يسكن مصر برعاية الفرس اليتيم رعاية بلغت حد التدليل ، فكان يقدم له الشعير مخلوطًا بالسكر ، وإذا مرض استدعى له الطبيب البيطري لفحصه إذا أصابه ما أصابه ، ولا غرابة في ذلك الاهتمام أيها الأحبة ، إذا علمتم ما ثبت في صحيح الجامع عن أبي ذر رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس من فرس عربي إلا ويؤذن له مع كل فجر فيدعو بدعوة فيقول اللهم إنك خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه"فالفرس العربي يتجه بالدعاء إلى من يستحق الدعاء ، والله عز وجل يجيبه فيجعله من أحب أهل ومال الإنسان إليه والواقع يشهد بذلك ، ولا عجب فإن جذع النخلة وهو جماد بكى وأن وتألم وحزن وخار وتصدع لفراق الذكر حتى مسحه صلى الله عليه وسلم ، فسكن أحسن ما يكون السكون ، حن جذع إليه وهو جماد فعجيب أن تجمد الأحياء ، ويمرض الأعرابي الزعتري فيفقد