فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 2330

الفرس شهيته ويترك حظيرته ليرابط أمام خيمة صاحبه وظل كذلك أيامًا ثم مات الزعتري وحمل المشيعون جنازته فسار الفرس خلفهم حزينًا منكس الرأس حتى دُفِنَ صاحبه العزيز عليه في التراب ، ولما هم المشيعون بالرجوع انطلق الفرس المفجوع كالبرق وظل منطلقا حتى وصل إلى تلٍ عالٍ فصعده ثم ألقى بنفسه من قمته ليلقى حتفه وسط دهشة الجميع ، فسبحان من رزقه تلك الأحاسيس والمشاعر ومن سلبها كثيرًا ممن كرمه الله من بني آدم ، ومن عجيب أمر القردة ما ذكره البخاري في صحيحه عن [عمرو بن ميمون] ، قال: رأيت في الجاهلية قردًا وقردةً زنيا فاجتمع عليهم القرود فرجموهما حتى ماتا ، عجبًا لها من قرود ، تقيم الحدود حين عطلها بعض بني آدم ، إن هدايتها فوق هداية أكثر الناس (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) ومن عجيب أمر الفأر ما ذكره صاحب العقيدة في الله أنها إذا شربت من الزيت الذي في أعلى الجرة ينقص ويعز عليها الوصول إليه في أسفل الجرة فتذهب وتحمل في أفواهها الماء ثم تصبه في الجرة حتى يرتفع الزيت ويقترب منها ثم تشربه ، من علمها ذلك ، إنه الله أحق مَن عُبِدَ وصُلِّيَ لَهُ وسُجِد ، سبحان من يجري الأمور بحكمة في الخلق بالإرزاق والحرمان ، من علم الذئب إذا نام أن يناوب بين عينيه فينام بإحداهما حتى إذا نعست الأخرى نام وفتح بها الثانية ،

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي *** بأخرى المنايا فهو يقظان نائم

من علم الطاووس أن يلقي ريشه في الخريف إذا ألقى الشجر ورقه ، فإذا اكتسى الشجر اكتسى أيضًا ، بإذن من؟ ، بإذن من؟ ، من علم العصفورة إذا سقط فرخها أن تستغيث؟ فلا يسمعها عصفور حولها حتى يجيء فيطير الجميع حول الفرخ ويحركونه ويحدثون له همة وقوة وحركة حتى يطير معهم ، ذاكم هو الله القائل (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) واستطرادًا فما أجمل قول [سفيان بن عيينة] رحمه الله حول قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت