فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الزاخرات ، سبحته الوحوش في الفلاوات ، تسبحه نغمات الطيور ، يسبحه الظل تحت الشجر ، يسبحه النبع بين المروج ، يسبحه النَور بين الغصون ، وسحر المساء وضوء القمر ، فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ، في الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما تستقل الشمس ، فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله بحمده ، إلا ما كان من الشياطين وأغبياء بني آدم ،وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غباء وأي غباء أن يسخر الله لك كل ما حولك بمنه وكرمه ، ثم يسبحه كل مسخر لك وأنت غافل غبي أخرس أحمق
سل الواحة الخضراء والماء جاريا *** وهذه الصحاري والجبال الرواسي
سل الروض مزدانًا سل الزهر والندى *** سل الليل والإصباح والطير شاديا
وسل هذه الأنسام والأرض والسما *** وسل كل شيءٍ تسمع الحمد ساريا
فلو جم هذا الليل وامتد سرمدًا *** فمن غير ربي يرجع الصبح ثانيا
سبحان الله وبحمده ، وسبحان الله العظيم ، ليس شيءٍ إلا وهو أضرع لله من بني آدم ، الكون كله بكائناته يسجد لله ويخضع ويذل وتبقى فئة من الناس صادةٌ نادةٌ نشازٌ في هذا الكون لا تستحق الحياة ، فانظر إلى تلك الحشود كما يقول [سَيِّدْ] رحمه الله:حشد من الخلائق مما يدرك الإنسان ومما لا يدرك ، وحشد من الأفلاك مما يعلم الإنسان ومما لا يعلم ، حشد من الملائكة ، حشد من الجبال والشجر والدواب ، حشد من خلق الله كلها في موكب خاشع ذليل تسجد لله وتتجه إليه لا إلى سواه في تناسق ونظام عجيب إلا هذا الإنسان يتفرق فجزء منه يتنكب الموكب نشاز لا يستحق الحياة ، ألم ترى أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ، وكثير حق عليه العذاب (ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) ، فانظر إلى قهره وانظر إلى ذل خلقه ، كل ما في الكون يأتي خاضعًا ذليلًا ساجدًا لله يدين له النجم في أفقه ، يدين له الفلك