كشعورك حين نام عن امتحانه ؟ ألا تسأله كل يوم عن امتحانه ؟ ماذا عمل ؟ وبماذا أجاب ؟ وعسى أن يكون الجواب صحيحًا . فهل سألته عن أمر دينه يوما ما ؟ ألا يضيق صدرك ويعلو همُّك حين تعلم أن ابنك قصَّر في الإجابة ؟ فهل ضاق صدرك حين قصَّر في سنن دينه وواجباته ؟ ألا تأتيه بالمدرس الخصوصي إن لم يستطع تجاوز الامتحان ، وتعطيه ما يريد ؟ ألا تمنعه من الملاهي التي رحبت بها في بيتك من فيديو وتلفاز وصحف ومجلات لئلا تشغله عن المذاكرة والاستعداد للامتحان ؟
فما عساك فاعل أيها الأب الحنون في امتحان ليس له دور ثان ، ولا إعادة ، ولا حمل للمواد ؟ فقط نجاح أو رسوب ، والرسوب معناه الإقامة في النار أبد الآبدين، معناه الخسران المبين ، والعذاب المهين ، ماذا تغني عنه شهادته ومركزه وماله إذا أُوتيَ كتابه بشماله ، ثم صاح بأعلى صوته ( يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ) ما أغنى عني مركزي ، ما أغنى عني سلطاني ، ما أغنى عني علمي الدنيوي وشهادتي . كل ذلك هَلَك واندَثَر ، هلك عني سلطاني ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) خسارة ورسوب، وأي خسارة، وأي رسوب. تكون في الدنيا طبيبًا أو مهندِسًا أو رسَّامًا أو مُدرِّسا ، أما الآخرة فمؤمن وكافر ، فريقان ؛ فريق في الجنة ، وفريق في السعير .
لا نقول: أهملوا أبناءكم، ولا نقول: دعوهم ، لا والله، بل نقول: إن الآخرة هي أولى بالاهتمام ، وأجدر بالسعي ، وأحق بالعمل .
أيها الأحبة مَن أب حرص على جلب مرب لابنه يعلمه القرآن ويدارسه السُّنَّة ، قليل من فعل ذلك ، وليت الذي لم يفعل إذ لم يفعل جَنَّب ابنه عوامل الفساد والإفساد ، لكن البعض حَشَفًا وسوء كيل، جلب لابنه سائقًا وخادمًا وسيارة ، وهيأ له بيتًا ملأه بكل الملهيات عن ذكر الله وطاعته .
من أب فيكم أعطى لابنه