فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 2330

إن كثيرًا من الناس لايشعرون بأثر للصيام على نفوسهم، مع أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر) (5) أي: غله وحقده، فالصوم يقطع أسباب التعبد لغير الله، ويورث الحرية من الرق للمشتبهات ؛ لأن المراد من الحرية أن يملك الأشياء ولا تملكه (6) ، هل يفعل الصيام بنا هذا؟!، بل إن الله (عز وجل) قال: (( يَا أََيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) )لأجل (( لعلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [البقرة: 183] فإذا لم يحدث الصيام للإنسان تلك التقوى، فإنه لم يحقق الغرض الذي شرعه الله من أجله، ولكن.. ما السبب في عدم إحداثه للتقوى في النفوس؟

الأسباب كثيرة، أعظمها: أن الصيام ـ وهو عبادة من العبادات ـ أصبح عند كثير من الناس مجرد عادة، يدخل الإنسان فيه دون أن يستحضر نية التقرب لله (عز وجل) بهذه العبادة، وفي أثناء الصوم ترى قلبه غافلًا لاهيًا عن التذكر والتفكر في هذه العبادة العظيمة.

وفي المقابل: انظر إلى ذلك الرجل الذي قام من أجل السحور، تذكر أنه يأكل هذه الأكلة من أجل أن يتقوى على الصيام الذي يتقرب به إلى الله (عز وجل) ، وفي أثناء صومه وكلما تذكر الطعام أو الشراب أو غيرهما من المحظورات، حدث نفسه وعالج قلبه بأنه إنما يفعل ذلك حبّا وتقربًا إلى الله، حتى يأتي يوم القيامة وقد وضع في ميزان أعماله صيام ذلك اليوم، ثم إذا أفطر فرح بهذا الإفطار وانتظر فرحه الآخر بهذا الصوم حين يلقى ربه (جل وعلا) ، فقلبه أثناء الصوم ـ أو في أغلبه ـ منشغل بالتعبد لله (عز وجل) ، فهذا هو الصيام الذي رتب الله عليه ذلك الأجر العظيم، وهذا هو الصيام الذي يعالج النفس والقلب من أمراضها وأدرانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت