فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 2330

ولنضرب مثالًا أخيرًا، لنتفكر في عبادة الذكر، ذكر الله (عز وجل) ، ثم لننظر إلى عظيم الجزاء والأجر الذي أعده الله للذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، ويكفي في التمثيل بهذا الأجر حديث أبي الدرداء عند الحاكم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم...) .

هذه هي قيمة الذكر الصادق والجزاء الكبير من الله (تعالى) للذاكرين، وليس الذكر هو الدعاوى الفارغة التي يؤديها المتصوفة من المكاء والتصدية والرقص ويزعمون أنها ذكر.

إذن: لابد أن الأمر ليس بهذه السهولة أو البساطة، لابد من أن تُحقّقَ معاني العبودية لله (عز وجل) في عبادة الذكر ربما أكثر منه في تلك العبادات الأخرى، ولايمكن أن يكون الذكر مجرد حركات سهلة باللسان ليس لها أي أثر على القلب ومن ثم على كيان صاحبها وواقعه.

إن الذي يقول (لا إله إلا الله) يرددها لسانه وقلبه مستحضرًا للمعنى المراد من هذه الكلمة وهو الاقرار بالعبودية الخالصة لله وحده، الذي يقولها بهذه الصورة يحدث في قلبه وكيانه انخلاع من عبودية ما سوى الله، ثم تنجذب روحه إلى السماء، إلى الله (تبارك وتعالى) محبة واتباعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت