فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 2330

وهذا المعلم لا يمكن فهم الوسطية دون فهمه، ومعناه: الطريق الواضح الهادي، وهو دين الله الذي لا اعوجاج فيه، وهو كتاب الله، أو الإسلام، أو الرسول، أو السنة والجماعة، وحاصل كل ذلك: المتابعة لله ورسوله.

ومعنى الصراط المستقيم يدل على الوسطية في مفهومها الشرعي الاصطلاحي، فمثلًا في سورة الفاتحة جعله الله طريق الخيار الذين أنعم عليهم، وهو بين طريقي المغضوب عليهم والضالين، وفي سورة البقرة ذكره ثم ربطه بالوسطية، فقال: (( يَهْدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا )) [البقرة: 142، 143] ، فالصراط المستقيم يمثل أعلى درجات الوسطية.

والقرآن الكريم، وكذا سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، يرشدان إلى التوسط، ويذمان التقصير والغلو، وسورة الفاتحة قد وضعت القاعدة والمنطلق، ورسمت المنهج، وحددت معالمه، ثم جاءت الآيات مقررة، قال الله (تعالى) : (( إنَّ اللَّهَ يًَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ ) ) [النحل: 90] ، وقال (تعالى) : (( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ) ) [الأعراف: 29] ، والعدل في كل الأمور: لزوم الحد فيها، وألا يغلو ويتجاوز الحد، كما لا يقصر ويدع بعض الحق.

وانظر إلى الوسطية واضحة في مثل قوله (تعالى) : (( وَالَّذِينَ إذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) ) [الفرقان: 67] ، وفي قوله (تعالى) : (( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) ) [القصص: 77] ، وقوله (تعالى) : (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) ) [البقرة: 201] ، وفي دعائه: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي...) (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت