وكذا: فإن الوسطية سمة ثابتة بارزة في كل باب من أبواب الإسلام: في الاعتقاد، والتشريع، والتكليف، والعبادة، والشهادة والحكم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والأخلاق والمعاملة، وكسب المال وإنفاقه، ومطالب النفس وشهواتها..
ملامح الوسطية وسماتها وضوابطها:
وتحديد ذلك ضروري؛ لتتميز الوسطية عن غيرها، ولئلا تكون مجالًا لأصحاب الأهواء والشهوات، ومن تلك الملامح:
1-الخيرية: وهي تحقيق الإيمان الشامل، يحوطه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
2-الاستقامة: وهي لزوم المنهج المستقيم بلا انحراف، فالوسطية لا تعني التنازل أو التميع أبدًا.
3-البينية: وذلك واضح في كل أبواب الدين، فالصراط المستقيم بين صراطي المغضوب عليهم والضالين.
4-اليسر ورفع الحرج: وهي سمة لازمة للوسطية.
5-العدل والحكمة: وقد فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- الوسط بالعدل (12) ، وذلك هو معنى الخيار؛ وذلك لأن خيار الناس: عدولهم.
والوسطية أمر نسبي يخضع تحديده لعدة عوامل لا بد من مراعاتها، ولا يتحقق ذلك إلا بإتقان الحكمة.
مثال تطبيقي للوسطية: فعل السنن:
تتمثل مظاهر البعد عن السنة في اتجاهين (13) :
الاتجاه الأول: التفريط والجفاء، ومن مظاهره: عدم العناية بها، ودعوى تقسيم الإسلام إلى لب وقشور، والانشغال بالقضايا المعاصرة فقط.
الاتجاه الثاني: الغلو، ومن مظاهره: تتبع الغرائب من السنن، والاهتمام بها على حساب الواجبات، والاهتمام بها على حساب القضايا المعاصرة، والإكثار من طرحها وإثارتها، والتكلف والتشدد في تطبيقها.
والواجب: العناية بالإسلام جملة وتفصيلًا، بالسنة والواجبات، مع الحرص على إحياء السنن المهجورة، كالتبكير للصلاة، والتبكير للجمعة، وقيام الليل، والجلوس في المسجد للذكر بعد الصبح، لما لذلك من أثر في إحياء القلوب، وإزالة قسوتها..