وقد كان نتاج تربية النبي -صلى الله عليه وسلم- لصحابته أن عُرفوا باستجابتهم لأمر الله (تعالى) ، ومسارعتهم إلى الطاعة، حتى صار لهم في كل ميدان سهم، مع تحقيق التوازن في أنفسهم بحيث لا يُغلِّبون جانبًا على حساب آخر، وتحقيقه أيضًا في المجتمع؛ حيث كان منهم متخصصون في كل ميدان هم أساتذته ومراجعه، ولم يكن ينكر بعضهم على بعض من ذلك شيئًا، بل كان من سجيتهم أن يعرف بعضهم حقوق بعض، رضي الله عنهم.
واليوم نقول ما قاله قديمًا معاوية بن قرة (رحمه الله) : (من يدلني على رجل بكّاء بالليل، بسّام بالنهار؟) (15) .
وختامًا: عن الحسن قال: (السنة ـ والذي لا إله إلا هو ـ بين الغالي والجافي، فاصبروا عليها رحمكم الله، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك ـ إن شاء الله ـ فكونوا) (16) .
الهوامش:
1)انظر: الوسطية في ضوء القرآن الكريم، د. ناصر العمر.
2)أخرجه النسائي، وانظر صحيح سنن النسائي، ح/2863.
3)انظر: الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، د. يوسف القرضاوي.
4)رواه البخاري، ح/702.
5)رواه البخاري، ح/39.
6)رواه مسلم، ح/1159.
7)انظر: آفات على الطريق، د. السيد محمد نوح، جـ 3، ص 193.
8)البخاري، 6/116.
9)صحيح مسلم، ح/1104.
10)مسلم، ح/2670.
11)مسلم، ح/2720.
12)المسند، 3/32، والترمذي، ح/2961.
13)انظر مقالًا بعنوان: تطبيق السنة بين الغلو والجفاء، لمحمد الدويش، مجلة البيان، ع/36، ص 36.
14)مقتبس من محاضرة بعنوان: التكامل والتوازن في التربية، للشيخ محمد الدويش، وانظر رسالة بعنوان: التنازع والتوازن في حياة المسلم، لمحمد حسن بن عقيل موسى، فقد بيّن جوانب التوازن المطلوبة في نوازع العلم والعبادة والدعوة والجهاد وطلب المال، وأسس ذلك التوازن.