فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 2330

الأساس من الأسفل إلى الأعلى مما ملأ بين الجبلين طولًا وعرضًا فصار سدًا منيعًا . (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (الكهف:96) وقد يقول البعض لقد كان باستطاعته أن يبني السد هو ومن معه فلماذا استعان بهم . قد يكون محتاجًا إليهم لقوة الأمر وعظمه ، ولكنه رجل ذكي قد آتاه الله البصيرة فهو يريد أن يعلم هؤلاء الناس الذين لا يكادون يفقهون قولًا كيف يصنعون الحديد ، كيف يصنعون الصنعة ، علمهم حرفيًا خطوة بخطوة . ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (الكهف:95-96) فانظروا أيها الإخوة ، المسلم ينفع الناس ويعلم المساكين ويأخذ بهم حتى يوصلهم إلى مرتبة يستطيعون فيها الاعتماد على أنفسهم وهكذا توجيه الطاقات وتوجيه الماديات في الإسلام . إذن لقد كان أنبياء الله والمسلمون الأول يستغلون الطاقات لنصرة الدين ونفع المسلمين ونفع البلاد والعباد وكذلك كان عند الأفراد المسلمين طاقات فردية قدموها لنصرة الدين وإعلاء كلمة الله عز وجل . عن زيد بن ثابت قال: ذُهِبَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُعْجِبَ بِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَعَهُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً فَأَعْجَبَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي قَالَ زَيْدٌ فَتَعَلَّمْتُ كِتَابَهُمْ مَا مَرَّتْ بِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى حَذَقْتُهُ وَكُنْتُ أَقْرَأُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت