لَهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ وَأُجِيبُ عَنْهُ إِذَا كَتَبَ"رواه أحمد (21108) وفي رواية"قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَتَعَلَّمْهَا فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا الحديث"رواه أحمد (21077) فإذن كان لدى هذا الغلام من الذكاء والفهم الذريع ما تعلم به لغة قوم من الكفار غير لغته ليخدم الدين وليكون كاتبًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ كتب اليهود المرسلة إليه ويجيب له عليها . وكثير من الصحابة هذه المواهب التي استغلت لخدمة الدين كما سيأتي بعد قليل . وقد تستغربون المواهب التي قد يبدع فيها البعض ويبرع فيها فيسخرها لخدمة الدين كيف تكون ! قال ابن شداد رحمه الله في إحدى الوقائع التي كانت بين صلاح الدين والنصارى: ومن نوادر هذه الوقعة ومحاسنها أن عوامًا مسلمًا كان يجيد العوم ( الغطس ) كان يقال له عيسى العوام وكان يدخل إلى البلد بالكتب والنفقات على ظهره ليلًا على غرة من العدو ـ البلد المسلمة كانت محاصرة بسفن العدو كانوا ينتظرون المدد ورسائل صلاح الدين التي يخبرهم فيها ماذا سيعملون ويمدهم بالنفقات لدعم الجهاد ـ . فكان هذا الغواص المسلم يدخل من تحت سفن الأعداء ثم يخرج بعدها ويدخل البلدة المسلمة وكان يغوص ويخرج من الجانب الآخر لمراكب العدو ، وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس فيها ألف دينار وكتب للعسكر وعام في البحر فجرى عليه من أهلكه ولكن الله قدر أن يموت هذا الرجل وهو جندي في وسط المعركة يخدم الدين وأبطأ خبره عينا فاستشعر الناس هلاكهم ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد وإذا البحر قد قذف إليهم ميتًا غريقًا فافتقدوه فوجوه عيسى العوام . ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب وكان الذهب نفقة للمجاهدين . فما رُؤِيَ من أدى الأمانة في حال"