حياته وقد أداها بعد وفاته إلا هذا الرجل . وكان ذلك في العشر الأخير من رجب في تلك السنة . فإذن حتى الغواصين والغطاسين كانوا يستغلون هذه الموهبة لنصرة الدين ولما دخل رسول الله المدينة توزعت الطاقات واستغلت المواهب . فهذا بلال يؤذن وسعد وغيره لحراسة الرسول صلى الله عليه وسلم في مبدأ الأمر . وزيد وغيره لكتابة الوحي والرسائل وخالد وغيره للقيادة . خالد الذي كان مبدعًا في القيادة . سبب هزيمة المسلمين في أحد من الأسباب من جهة الكفار ـ لأن هناك أسباب من جهة المسلمين ـ استغل طاقته في أي شيء !؟ استلم مباشرة الجيوش يقودها في سبيل الله وحسان وكعب وابن رواحة للقيام بالدور الإعلامي المطلوب لخدمة الإسلام . وابن مسعود صاحب النعلين والمطْهَرة لأنه كان فقيها شديد التعلم كان يسأل رسول الله .. حتى في الأشياء الدقيقة ليتعلم وسلمان يدل على فكرة الخندق لما احتاج المسلمون ونعيم بن مسعود الثقفي يعرض خدماته لما أسلم ، وأبو طلحة يأتي رسول الله بتبرع سخي بستان كبير ، يقول: يا رسول الله ضعها حيث أراك الله . ووضع التجار إمكاناتهم لنصرة الدين ، فهذا عثمان رضي الله عنه يحفر بئرًا على نفقته ، ويجهز جيش العسرة على نفقته ، ويفك أزمة المسلمين في وقت شدة بأن تبرع بالدواب التي حملت التجارة له بما عليها للمسلمين . وإذن الملاحظ أيها الإخوة في السيرة النبوية أن هذا الاستغلال والتوزيع لم يظهر بشكل واضح إلا في المجتمع المدني بعد إرساء القاعدة الصلبة والهجرة إلى المدينة . الحرص على توفير الكفاءات التي يحتاج إليها المجتمع المسلم وقبل ذلك توفير الكفاءات الشرعية التي يتربى الناس عليها ، وإلا فما الفائدة من الأطباء والمهندسين إذا كانت قلوبهم خاوية على عروشها من الإيمان والعقيدة الصحيحة . وانظر إلى الغثاء المتدفق من أجيال البعثات على بلاد المسلمين ـ كثير منهم ممن جاءوا من الغرب أو الشرق قد أصبحوا حربًا على الإسلام وأهله