فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 2330

إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ودخلتُ عليه في المسجد، فإذا هو جالس والناس حولَه جلوس فقام إلي طلحةُ فرحا مغتبطا يهرولُ حتى صافحني وهنأني، وللهِ ما قام إلي رجلٍ من المهاجرينَ غيرَه و ولله ما أنساها لطلحةَ رضي الله عنه.

الله أكبر ما أعظمَه من تعاملٍ لصحابةِ مع أخيهم، بالأمسِ القريب لا يتحدثونَ معه، ولا يردون عليه السلام، واليوم يتنافسون في من يصلَ إليه أولًا ليبلغه نبأ التوبة.

إنه حبُ الخيرِ لأخيهم كما يحبونَه لأنفسِهم ولكن تحت ضوابط الشرع وأوامرَ الشارع.

قال كعب:

فسلمت على رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) ، فقال وهو يبرق سرورا وجهُه كأنه فلقة قمر:

أبشر يا كعب بخير يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك.

فقلت أمن عندك يا رسولَ الله أم من عندِ الله؟

فقال بل من عندِ الله، فحمد الله وأثناء عليه.

( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) . (التوبة:118) وفاز الصادقونَ بصدقهم، وحبطَ عملُ الكاذبين واللهُ لا يهدي القومَ الفاسقين، وظهر الاعتبارُ بكمالِ النهايةِ لا بنقصِ البداية.

هؤلاء هم رجلُ الصدق، رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، تخرجوا من مدرسةِ النبوة:

صدقُ في الإيمان.

قوةُ في اليقين.

صدقٌ في الحديث.

صدقٌ في المواقفِ.

صبرُ عند اللقاء.

اعترافٌ بالخطيئةِ.

كلمةُ الحق في الرضاء والغضبِ من غيرِ تنميقِ عباراتٍ أو تلفيقِِ اعتذارات.

( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام:90) .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت