عباد الله:
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، وعودوا معي والعود أحمد إلى كعب ابن مالك صاحب القصة رضي الله عنه وأرضاه.
فإن الأمر لم يقف عند بشارتِه بالتوبة وتهنئته بالقبول، إنما جلسَ كعبُ بين يدي رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) معلنًا التأكيدِ لهذه التوبةِ والتمسكَ بها، قائمًا مقام الذاكرين الشاكرين التائبين المخبتين، قائلًا يا رسولَ الله:
إن من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقةً إلى لله ورسولِه.
فقال عليه الصلاة والسلام، أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك.
ثم يعلنُ أخرى رضي الله عنه التمسك بالصدق سلوكا ثابتا في مستقبل حياته إذ بالصدق نجى فيقول يا رسول الله:
إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدثّ إلا صدقًا ما بقيت.
حاله كحال الآخر يوم يقول: والله لو نادى مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبت.
يقول كعبُ فواللهِ ما علمتُ أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدقِ الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) أحسن مما أبلاني الله به.
ولله ما تعمدتُ كذبةً منذ قلت ذلك لرسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) إلى يومِ هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله في ما بقيت، ولله ما أنعمَ الله علي نعمةٍ قط بعد أن هداني للإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي لرسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) . لما يا كعب ؟
قال أن لا أكونَ كذبتُه فأهلك مع اللذين كذبوا، فإن قال فيهم شرَ ما قال لأحد يوم قال سبحانه:
( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:95-96) عباد الله:
اعلموا أن الصدقَ فضيلةً وطمأنينة وصفةً من صفاتِ المؤمنين، فعليكم به وليكن قدوتَكم كعبًا