المثال الثاني: هو من الدعاة إلى الله - عز وجل - يتجول في حقول الدعوة يجاهد بقلبه وحاله, سلاحه قلمه ولسانه, وينتهي به التجوال إلى منزل اهله أو مجلس قرابته أو منتجع زملائه, وهنا ينسى وظيفته ويلقي سلاحه, إنهم يرغبون أن ينظروا إلى التلفاز في مجلسهم والداعية إلى الله أجل من أن تكون له فيه رغبة, ولكن لا بد من اللقاء والأنس. فكان كلما حضر مجلسهم, أغلقوا التلفاز أدبًا. ثم تتتابع المجالس وتأخذ دورتها مع الأيام, فيرغب بعض في فتح الجهاز, فمن أراد المشاهدة ينظر, ومن لم يرد فلا. ثم بعد ذلك بمدة تكون خطوة أخرى برفع مستوى الصوت في بعض البرامج كالفقرات الإخبارية فقط, ثم تتلوها المباريات الرياضية. ومع اعتياد ذلك يتتابع التردي في خطوات الشيطان ليسمح أو يتسامح في رفع مستوى الصوت وخفضةه عند مشاهد مثيرة في أفلام ومسلسلات! فكان ينظر لا إراديًا استجابة لشدة تفاعل جلساءه مع لقطة مباراة, ثم يغض بصره سريعًا وينظر ثانية استجابة لتفاعل آخر لإثارة الفيلم. وهكذا حتى أصبح يسارق النظرات تلو النظرات, ثم يستجيب لتلك المثيرات, ومع توالي الأيام وصلى الأمر إلى ما رأيت.
أيها القارئ الكريم! لا تظن أن هذا المقال كتابة ناقد أو نقد كاتب, بل هو بث مخزون وخلجات محب, عجب مما عجبت منه, وآلمه ما رأيت فكان هذا المقال انبعاثًا من قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله, وإن اشتكي رأسه اشتكى كله"رواه مسلم, ح/4686.
.وقوله: مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى"رواه مسلم مع شرح النووى, (16/356) "
فليس ثمة إلا تداعي الجسد لعضو من أعضائه .