فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 2330

فنبه - رحمه الله - على هذه الإشارة النبوية إلى الدواء المتضمن لبيان الداء فإن كان الدواء التباعد عن المحرمات فإن الداء في التقارب منها (يرعى حول الحمى) ألا ترى أن المحرم هو ما بداخل الحمى, وما حوله حلال, ولكن (يوشك أن يرتع فيه ) فالرَّعيُ حول الحمى ذريعة موصلة إلى رعي الحمى نفسه.

إن في دلالة الحديث على الداء (التقارب من المحرمات) معاني لطيفة, ذلك أن الشارع إذا نهى عن معصية وزجر عنها أوجب ذلك على المسلم نفرة ووحشة من هذه المعصية (الحمى) فكلما كان بعيدًا عن الحمى كانت النفرة والوحشة أبلغ, والزجر قد أخد مأخذه, وذلك أن طبائع النفوس البشرية تألف ما تقاربت منه وتعتاده, وتزول بينها وبينه كل الحواجز وتتكسر العواعق, فتضعف في النفس زواجر الوعيد وقوارع التهديد بسبب الإلف والاعتياد الذي هو أثر المقاربة للمحرمة.

ولتستبين أن الداء هو التقارب من المحرمات (الحمى) وأثره المترتب عليه فانظر إلى أثر التقارب في النفوس البشرية وما تقاربت منه وإن كانت لا تحبه, بل قد يكون خطيرًا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت