فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 2330

إن شطر الحديث الأول يرشد إلى أن التقارب من الصالحات سبيل إلى إلفها واعتيادها وترويض النفس على قبولها والمداومة عليها, فإذا بلغ الصبي سبع سنين فإنه يؤمر بها فتألف أذنه الأمر بها, إذ يتكرر عليه ذلك خمس مرات في اليوم والليلة, وتعتاد قدماه المشي إلى المساجد, وترى عينه المصلين يترددون إلى المسجد. يرى المصلين صفوفًا يتقدمهم الإمام.يتكرر هذا لمدة ثلاث سنوات, وهذه السنوات الثلاث تعد مرحلة أولية تهيئة لما بعدها. ثم المرحلة الثانية (واضربوهم عليها لعشر سنين) وفي هذه المرحلة يكون الصبي قد اعتاد الصلاة وأصبح لديه تصور مجمل لهيئتها وعدد مراتها والتمييز بين الفروض, وتكون هذه المرحلة أكثر حزمًا , فإن فيها أمرًا زائدًا عن مجرد الأمر بالصلاة: (واضربوهم) وتستمر هذه المرحلة إلى سن البلوغ, فهذه قرابة ثماني سنوات تشكل دورة تدربيية في التقارب مع هذه الطاعة, فيألفها ويعتادها ويحبها بسبب تقريبه منها ومن أهلها كما مر بك. فإذا أُعلم بها وبمكانتها في الإسلام عند جريان قلم التكليف عليه سهل عليه القيام بها بخلاف من لم يراع في حقه هذا الإرشاد النبوي.

وفي شطر الحديث الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: ( وفرقوا بينهم في المضاجع ) انظر إلى لطيف الإشارة النبوية في تحديد وقت التفريق في المضاجع عند سن العاشرة بين الأبناء والبنات, ففي هذه السن تكون بعض البنات قد بلغن سن الرشد أو قاربن البلوغ , وإن لم يكن فلا أقل من تغير جسمها وهيئتها عن جسم الصبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت