فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 2330

وقد جرت عادة الناس أن يتخدوا لنومهم ملابس لها خصوصيتها من خفة وشفافية وقد تكون مجسمة (كالبجامة) , وما كان هذا وصفة من اللباس من حيث الشفافيه أو التجسيم أو كشف أجزاء من البدن لا يكون ساترًا للعورة. وقد ينكشف الغطاء أثناء النوم فتبدو العورات, فإن لم يكن التفريق في المضاجع انكسر حاجز الحياء, وضعفت الاسجابة للأمر والنهي في حفظ العورة وسترها. ذاك كله بسبب الاعتياد والإلف لتكرار هذا المشهد نتيجة المقاربة والمجاورة, بل قد يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك وأخطر. فهذا صاحب كتاب (مسؤولية الأب المسلم) يضمن كتابه مبحثًا عن الانخرافات الجنسية عند الأطفال, فإذا به يتعرض للحديث الذي نحن بصدد دراسته فيقول: ولا بد من التفريق بين الأولاد عند النوم خاصة بينهم وبين البنات,فإن كثيرًا من الانحرافات الجنسية المبكرة يعود سببها إلى إهمال التفريق بين الأولاد في المضجع, ونومهم مع الأبوين في غرفة الواحد. ويكون ذلك بتخصيص غرفة للأولاد, وأخرى للبنات, وثالثة للأبوين, مع استقلال كل طفل بغطاء يخصه فينبغي عدم المشاركة في الغطاء من كتاب مسؤولية الأب المسلم, اعدلوا, عدنان حسن باحارث (643) . فانظر إلى لطيف الإشارة: ( وفرقوا بينهم في المضاجع )

وإلى دليل آخر من الوحي:

إن الإسلام يُرغِّب في النكاح ويحث عليه, ولأن الأسرة لَبِنَةٌ في بناء صرح الأمة فإن الإسلام يحافظ عليها من أن تُهدم, ويجعل سياحًا منيعًا من الترغيب والترهيب يطوقه علاقة الزرجين ببعضهما, لتشتد هذه اللبنة, فيبدو صرح الأمة شامخًا. فعندما يحدث خلاف بين الزوجين فإن الشرع قد وضع مراتب لتأديب الزوجة. ومحل الشاهد من ذلك مرتبة الهجر, حيث شرع الله - تعلى - أن يكون الهجر في المضجع فحسب, لأن البعد شأنه أن يزيد من اتساع الفجوة بينهما, فشرع الهجر في المضجع, لأن القرب له أسرار منها, عدم النفرة, وسكون النفس, والصحة, والأنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت