معاشر الأحبة:- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم , اسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار الخلد أخوانا على سرر متقابلين .
أسأله سبحانه أن يجمع شملنا ويوحد صفنا ويصلح ولاة أمورنا وان ينصرنا على القوم الكافرين .
أحبتي عنوان هذا اللقاء المبارك (( واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ) ).
اتقوا الله عباد الله وتقوى الله هي في ابسط معانيها فعل المرغوب وترك المكروه .
تقوى الله جل في علاه هي النجاة في الدنيا وفي الآخرة فلا ينجو يوم القيامة إلا الذين حققوا هذه المعنى قلبًا وقالبًا عرفوا معناها وحققوا مقتضاها .
قال سبحانه (( يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون ) ).
اتقوا الله حق تقاته , يقول ابن مسعود: حق تقاته (( أن يُطاع فلا يُعصى وأن يُذْكَر فلا يُنْسَى وأن يُشْكَرْ فلا يُكْفَرْ ) ).
جعلني الله وإياكم من عباده المتقين .
إن من تقوى الله جل في علاه الاستعداد لليوم الآخر كما قال تبارك وتعالى (( واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ) ).
ذلك اليوم العظيم الذي فصّل الله عنه في كتابه تفصيلًا طويلًا وما الآيات التي قرأت على مسامعنا في الصلاة إلا مصدر ومشهد من ذلك اليوم العظيم , وفي كتاب الله من ذكر ذلك اليوم آيات ومشاهد وصور كثيرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ,
إن الرابط الحقيقي للإنسان في دنياه هو الاستعداد لذلك اليوم , فشتان بين من يسير في دنياه وهو ينظر إلى حساب الآخرة ناظر إلى ميزان السماء , متأملًا قوله تعالى (( في السماء رزقكم وما توعدون ) ), إن الحياة مهما طالت فهي قصيرة ومهما عظمت فهي حقيرة والله خلقنا وخلق الحياة حكمة , حين قاله (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا ) ).
سمّى الله جل في علاه ذلك اليوم باليوم العظيم لما فيه من الأهوال العظيمة التي