إنَّ مكانها الحقيقي تحت الحذاء .
لماذا أنت مهموم بها ؟ لماذا تستحوذ على قلبك فلا يعود فيه شيء من طلب الآخرة .
انظر كيف كانت قلوبهم معلقة بالآخرة ، إنهم فطنوا لحقيقة الأمر ، فصارت الدنيا لا تساوي عندهم قيد أنملة .
قيل لبعض السلف: متى يذوق العبد حلاوة الأنس بالله ؟
قال: إذا صفا الود وخلصت المعاملة .
قيل: فمتى يصفو الود ؟ قال: إذا اجتمع الهم في الطاعة .
قيل: فمتى تخلص المعاملة . قال: إذا كان الهم همًا واحدًا .
قيل: بم يتعان على ذلك ؟ قال: بالتحري في المكسب .
قيل: زدني خلالا . قال: كل حلالًا وارقد حيث شئت .
قيل: أين طريق الراحة قال: خلاف الهوى .
قالت امرأة أبي حازم لأبي حازم: هذا الشتاء قد هجم علينا ، ولا بد لنا من الطعام والثياب والحطب .
فقال لها أبو حازم: من هذا كله بد ، ولكن لا بد لنا من الموت ، ثمَّ البعث ، ثمَّ الوقوف بين يدي الله تعالى ، ثمَّ الجنة ، أو النار"."
وكان الإمام أحمد يقول: إنما هو طعام دون طعام ، ولباس دون لباس ، وإنَّما هي أيام معدودات .
قال سليمان بن الأشعث: ما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط .
فكانوا لا يبالون بالدنيا ولا بأهلها ، بل كانوا يحقرونها ويسفل عندهم من رضي بها .
قال أبو بكر بن عياش: من عظم صاحب دنيا فقد أحدث حدثًا في الإسلام .
6)ما الدنيا من الآخرة ؟
ولذلك لم يصح أن تعقد المقارنة بين الدنيا والآخرة ، فكل ما في هذه الدنيا لا يساوي أقل القليل من الآخرة .
أخرج الطبراني وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غمس في البحر من مائه".
وفي رواية لمستدرك الحاكم وصححها الألباني"ما الدنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل إصبعه فيه فما خرج منه فهو الدنيا".
وأيم الله ما الدنيا من الآخرة ، فهل تعلمون ماذا أعد الله لعباده المؤمنين ، هل تعلمون أنَّ فيها ما لا عين رأت ولا