فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 2330

ثم هذا الصحابي المهاجر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يعرض عليه أخوه في الله سعد بن الربيع أن يشاطره ماله ،ويختار إحدى زوجتيه فيطلقها له ،فيلقى هذا الإيثار النبيل ،بعفاف نبيل ويقول عبد الرحمن لسعد: بارك الله لك في مالك وأهلك ،لا حاجة لي في ذلك ،وإنما دلني على السوق ،لأتجر فيها ،فدله سعد عليها فغدا إليها ،فأتى بأقط وسمن ،وباع واشترى حتى فتح الله عز وجل عليه.

أيها المسلمون: لقد حظي السوق في عهده صلى الله عليه وسلم باهتمامه ورعايته ،فتعهده بالإشراف والمراقبة ،ووضع له ضوابطًا ،وسن له آدابًا ،وطهره من كثير من بيوع الجاهلية المشتملة على الغبن والغرر والغش والخداع والربا.

كما منع عليه الصلاة والسلام ،بيع المحرمات فيه ،ومنع: إنشاد الأشعار والتفاخر بالأحساب والأنساب فيه ،وقد داوم رسول الله صلى الله عليه وسلم على تفقد أحوال السوق بنفسه ،أو مع بعض أصحابه ،ومراقبة الأسعار ،ومنع أي احتكار أو استغلال قد يقع فيه.

روى مسلم في صحيحه ،عن أبي هريرة رضي الله عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،مرّ على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال: (( ما هذا يا صاحب الطعام؟فقال: أصابته السماء يا رسول الله ،قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ،من غشنا فليس منا ) ).

عباد الله: هذه خمسة توجيهات أو سمّها آداب متعلقة بالسوق ،أقدمها بين يديك لتأخذ بها ،وتراعيها عند دخولك وخروجك من السوق.

أولًا: إذا دخلت السوق ،فعليك بهذا الدعاء، وينبغي علينا جميعًا حفظه.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير ،كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، وبنى له بيتًا في الجنة ) )حديث حسن رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت