فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2330

وأنتم يا شباب المسلمين: إن الكثيرَ منا وإن الكثير من شبابنا يسوفون التوبةَ، ويؤجلون الإنابةَ، وينشغلون بالعبثِ، ويلهونَ في الباطلِ ظنًا منهم بأن الحياةَ أمامَهم وهم في ريعانِ الشبابِ وفي ربيعَ العمرِ، وفي زهرةِ الدنيا، يظنون أن الاستقامة تعقيد، وأن الطاعة وسوسة، وأن الإخبات لله تضييق وتشديد.

لا والله يا عباد الله، إننا نفوتُ على أنفسِنا حظًا عظيمًا من السعادةِ بقدرِ ما نفوتُه من الأعمالِ الصالحةِ.

واعلموا أن الموتَ ساعةً لا تتقدمُ، ولا تتأخر، فمن ذا الذي يضمنُ خروجَه من المصلى؟ ومن ذا الذي يضمنُ يقظتَه من فراشه؟ ومن ذا الذي يضمن عودتَه إلى بيته؟ ومن ذا الذي يضمنُ وصولَه إلى عمله؟

إذا كان هذا شأننا فيا عجبًا لقسوةِ القلوب، لا تدري متى تُخطف وهي مع ذلك عابثةُ لاهيةٌ.

تزود من الدنيا فإنك لا تدري إذا جنَ ليلُ هل تعيشَ إلى الفجرِ

فكم من صحيحٍ مات من غيرِ علةٍ وكم من سقيمٍ عاش حينًا من الدهرِ

وكم من صغارٍ يرتجى طولَ عمرِهم وقد أُدخلت أجسادُهم ظُلمةَ القبرِ

وكم من عروسٍ زينوها لزوجِها وقد نُسجت أكفانُها وهي لا تدري

فيا عباد الله استعدوا للقاء الله وبادروا بالتوبةِ، وبادروا بالخضوعِ والإنابةِ.

إنما هذه الدنيا متاعُ قليل وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ [الروم:55] .

والله إن هذه الدنيا بما فيها من ملذاتٍ وشهواتٍ ومراكبَ وقصورٍ ودورٍ وضيعاتٍ وزوجاتٍ وجناتٍ، وأموالٍ وذرياتٍ لا تعدلُ غمسةً في نارِ جهنم.

وإن الشقاءَ في هذه الدنيا بما فيه من الفقرِ والمرضِ والسقم والذلةِ وضيق الحالِ لا يساوي غمسةً في نعيمِ الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت