يوم القيامةِ يؤتى بألذِ أهلِ الأرضِ حالًا و أيسرُهم عيشًا ثم يغمسُ غمسةً في وهي أقلُ من اللحظةِ أو أقل، جزء من أجزاء اللحظة، يغمس غمسة في النار فيقال: يا ابنَ أدمَ هل رأيتَ نعيمًا قط؟ هل مر بك نعيمُ قط؟
فيقولُ: لا يا رب ما مر بي نعيمُ قط. ينسى نعيمَ الدنيا كلَه في غمسةٍ صغيرة دقيقة في النار.
ويؤتىَ بأشدِ أهلِ الدنيا بؤسًا وفقرًا ومرضًا فيغمسُ غمسةً واحدة في الجنة. ويقالُ: يا ابنَ آدمَ هل مر بك بؤسُ قط؟ هل مر بك شقاءُ قط؟
فيقولُ: يا رب ما مر بي شقاءُ، وما مر بي بؤسُ.
فلنعد لذلك اليوم، وهو يومُ لا بد أن نردَه على صراطٍ أدقَ من الشعرةِ و أحدَّ من السيفِ، والناسُ يمضون عليهِ على قدرِ أعمالِهم، وكلاليبُ جهنمَ عن يمينهِ وعن يسارهِ.
فمِن المؤمنين الذين يسعون ونورهم بين أيديهم مد أبصارهم من يمرون عليه كالبرقِ الخاطف، ومن المؤمنين من يمرونه كأجاويدِ الخيلِ، ومنهم من يمره كأسرعِ الناسِ عدوًا، ومنهم من يحب على الصراط حبوًا، ومنهم من يمضي عليه فتدركُه كلاليبُ جهنمَ.
أدركتُه أعمالُه السيئةِ، وتفريطُه في حقهِ وتضييعُه وتقصيرُه في جنبِ الِله وطاعة الله.
فلنعدَ لذلك اليوم، ولنعدِ لدار سوف نسكُنها وسوف نبقى فيها.
والله ما نفعَ أهلُ الأموالِ أموالهَم. أين الملوك، أين الوزراء، أين الأمراء، أين الرؤساء، أين الخلفاء؟ أين الذين ذهبوا، أين الذين ملكوا،أين الذين نالوا، أين الذين جمعوا ؟ أين الأثرياء؟ أين الكبراء؟
لقد ودعوهم وودعناهم في حفرةٍ لا فراشَ فيها ولا خادم فيها، ولا مائدة عندها، ولا باب إليها، ولا نورَ يضيئها، ولا هواء يهويها.
لا شيء فيها إلا خرقة بيضاء يحسدُك الدودُ عليها فينتزعُها من جسمك ولا يتركها لك.
كتب اللُه أن تعود إلى هذه الدنيا في نهايةِ المطاف وفي خاتمةِ الأمرِ كما نزلت عليها.
حتى كفنُك ينازعُك الدودُ فيه فيقرضه منك خيطًا خيطًا، وشعرةً شعرة ينتزعه من جسدك.