لكن هو العبد الصالح.. العبد المستقيم عند سكرات الموت تأتيه ملائكة الرحمن تبشره بروحٍ وريحان، ورب راضٍ غير غضبان، فيفرح بلقاء الله، فيفرح الله بلقاءه.
أما العبد العاصي.. أما العبد الغافل.. أما الذي تناسى الموت و سكراته فتأتيه ملائكة الرحمن، تبشره بسخط وعذاب الله، فيكره لقاء الله فيكره الله لقاءه.
قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه: أشترط عليكم شروطًا ثلاثة لمن أراد أن يجلس في مجلسي.. شروطًا ليتنا اشترطناها في مجالسنا اليوم..
قال: إذا جلستم في مجلسي فأنا اشترط عليكم شروطًا ثلاثة..
أولها.. لا تتكلموا في الدنيا.. ثانيها: لا تغتابوا أحدًا في مجلسي.. ثالثًا: لا تمزحوا عندي أبدًا.
فكانوا يتذاكرون الموت و سكراته، والقبر وظلماته؛ حتى إذا انفضوا من عنده كانوا كمن قام عن جنازة.
لا عجب في آخر اللحظات ودع وهو يقول:"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين"
الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، ومهما عظمت فهي حقيرة..
سيأتي اليوم الذي ستُمدد فيه على فراشك.. تريد أن تودع الصغير فلا تستطيع.. تريد أن تودع الكبير فلا تستطيع.. حيل بينهم وبين ما يشتهون..
ليت شعري كيف يكون الحال في تلك الساعة، يوم تشخص العينان وتبرد الأطراف واليدان، وتلتف الساقان، تريد أن تتكلم فلا تستطيع، تريد أن تقول فلا تستطيع..
"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد".."ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد".."وجاءت كل نفس معها سائقٌ وشهيد"
فاتقوا الله عباد الله..
ابكوا على أنفسكم قبل أن يُبكى عليكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، احملوا أنفسكم على الطاعات قبل أن تحملوا على الرقاب، استعدوا للموت قبل أن ينادي بأعلى الصوت رباه ارجعون فلا يستجاب لنا..
لساعة تجلس تحاسب فيها نفسك خير من أيام وساعات تهدر فيها الأعمار..