فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 2330

فقال: يا عائشًُ.. لا تقولي ذلك ولكن قولي:"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد"

نعم أيها الغالي.."قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون"

أوصى أبو بكر عمر وصية..

ليتنا فهمناها..

قال: يا عمر إن لله حق بالليل لا يقبله بالنهار، وإن لله حقًا بالنهار لا يقبله بالليل.

مات الصدّيق لأن الله قال:"إنك ميتٌ وإنهم ميتون"

الكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت..

ثم يموت الفاروق رضي الله عنه وأرضاه وهو يصلي الفجر، في يوم ضيع الناس صلاة الفجر..

هل لسبب شرعي ضُيعت صلاة الفجر؟!

أم بسبب المكوث ساعات وساعات أمام الشاشات والقنوات؟!

مات.. طُعن وهو يقرأ قوله جل في علاه"إنما أشكو بثي وحزني إلى الله"

نعم أيها الغالي.. طُعن شهيد المحراب..

فلما أفاق..

كانت أول كلمة قالها: أصلى الناس؟

اسمع يا رعاك الله أول كلمة تلفظ بها عمر يوم أفاق من غيبوبته قال: أصلى الناس؟

ثم يوم رأى الدم ينزف منه نزفًا، تيقن أن الموت قد اقترب.

كان هناك شغلٌ يشغله وهمٌ يهمّه..

قال يا عبد الله ابن عمر اذهب إلى عائشة أم المؤمنين وقل لها: يقرؤك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست أميرًا للمؤمنين بعد اليوم..

قل لها يبلّغك عمر السلام ويستأذنك أن يُدفن مع صاحبيه.

يريد أن يكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الممات.. رفيقه في روحته وجيئته.. يريد أن يرافق حبيبه حتى في الممات..

فذهب عبد الله ابن عمر وطرق الباب على عائشة وقال لها: يقرؤك عمر السلام ويقول لكِ: أتأذنين له أن يدفن مع صاحبيه؟

فقالت الصديقة بنت الصديق: والله إني كنت أريده لنفسي.. و والله لأوثرنّه على نفسي..

فلما رجع عبد الله ابن عمر.. ورآه عمر قد أقبل، قال: أجلسوني.

فقال مالخطب يا عبد الله ابن عمر؟

قال: أبشر يا أمير المؤمنين فقد رضيت.

فتهلل وجه عمر رضي الله عنه وأرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت