القضية كانت تشغله.. القضية كانت تهمه..
يا رعاك الله..
ما كان يوصي بمال ولا بعيال ولا بحلال.. القضية قضية مرافقة في الدنيا وفي الآخرة..
فقال عمر: إن أنا مت فغسلوني وكفنوني ثم احملوني واطرقوا عليها الباب وقولوا يستأذن عمر مرة ثانية فإن أذنت و إلا خذوني إلى مقابر المسلمين..
فلما جاءت ساعات الاحتضار وبدأت تتنزل عليه كربات الموت أخذ عبد الله ابن عمر رأسه ووضعه على فخذه، فقال عمر: ضع وجهي على التراب علّ الله أن يرحم عمر، ليتني خرجتُ منها كفافًا لا لي ولا علي، ودتُ أن أمي لم تلدني، ليتني كنتُ ورقة تعضد..
من هو ؟!
عمر الصوام القوّام يقول ودتُ أني خرجتُ منها كفافًا لا لي ولا علي..
مات عمر.. مات عمر لأن الله قال:"إنك ميتٌ وإنهم ميتون"
الكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت..
ثم يموت عثمان رضي الله عنه وأرضاه..
يموت وقد رأى في منامه في تلك الليلة النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: تفطر عندنا غدًا..
فأصبح صائمًا رضي الله عنه وأرضاه..
تسلقوا عليه البيت وطعنوه وهو يقرأ القرآن فتدفقت تلك الدماء على لحيته الطاهرة ثم أخذ يدعوا ويقول: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين.. اللهم اجمع شمل أمة محمد.. اللهم اجمع شمل أمة محمد.
عثمان وما أدراك ما عثمان؟!
تلك اللحية التي لطالما تبللت بالدموع من خشية الله.. تلك اللحية التي لطالما تبللت بكاءً وخشية من الله جلّ في علاه..
عثمان الذي إذا ذُكرت الجنة والنار يبكي وإذا ذُكر القبر يبكي بكاءً شديدًا..
فإذا قيل له لا تبكي للجنة والنار كبكائك للقبر؟!
قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: القبر أول منازل الآخرة.. إذا كان الذي فيه هيّنٌ فما بعده أهون.. وإن كان الذي فيه شديد فما بعده أشد..
مات عثمان قارئ القرآن الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم..
عثمان الذي