نبدأ بابراهيم خليل الرحمن عليه وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام حين يلاحقه إبليس محاولًا اقناعه بالتمرد على أمر ربه حين أمره بذبح ولده اسماعيل، محركًا في نفسه عاطفة الأبوة، ماذا فعل ابراهيم عليه السلام؟ التقط حجرًا، أخذها من بطحاء مكة وقذفها في وجه الشيطان، ويعاود إبليس المحاولة مرة ثانية وثالثة، في ثلاثة أماكن مختلفة طمعًا في النجاح في إقناع الخليل، لكن ابراهيم عليه السلام يعاود رجمه في كل مرة حتى يأس، ثم تصبح هذه سنة خالدة واجبًا يؤديه الحاج في ذلك المكان إلى يوم الدين، اقتداءً بسنة إبراهيم الخليل عليه السلام، وتعبيرًا عن العداء الأبدي بين المسلم وبين الشيطان.
ثم مع موسى عليه الصلاة والسلام، طلب موسى صلى الله عليه وسلم من ربه السقيا لقومه وهم في الصحراء، فئة مؤمنة أصابهم العطش وهم في وسط صحراء قاحلة مع نبيهم، فتوجه موسى لله رب العالمين، فيستجيب الله له، ويأمره أن يضرب بعصاه حجرًا. فينفجر من ذلك الحجر بأمر الله جل وعلا، اثنتا عشرة عينا، بعدد أسباط بني اسرائيل. فالحجر الذي لايتوقع عاقل أن يخرج منه الماء، يستجيب لأمر خالقه، ويتفجر منه ذلك الماء العذب الغزير كما قال تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين .
فهل استطاعت عصا موسى إختراق الحجر والنفاذ الى أعماق الأرض وتفجير الماء؟ كلا، فليس ذلك من خواص العصا. أم أن الحجر تأثر بضربة عصا موسى؟ كلا، فليس من صفات الحجر أن يتأثر بضربة عصا، ولكنها قدرة الله ومعجزته سبحانه، يجريها على يد نبيه، فيأمر جل وعلا بكلمة كن، فتتغير خواص الأشياء، ويتفجر ذلك الماء الزلال في تلك الصحراء الجرداء القاحلة من ذلك الحجر الأصم الصلب، بفعل ضربة عصا. وهي العصا نفسها التي ضرب بها موسى البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم.