ويدور الزمان دورته، ويغزو أبرهة مكة بجيش جرار تتقدمه الفيلة، وهو يريد هدم بيت الله العتيق، ويعجز العرب عن التصدي لهذا الزحف الهائل، أو التحرش به، لضآلة مكانتهم، وتفرقهم الى قبائل متناحرة لايجمعها دين، ولا توحدها عصبية الجنس، ويقفون موقف المترقب العاجز، الذي لايحرك ساكنًا، والذي لا يدري ما يفعل، وما يُفعل به ولا ما يراد له، كحالهم هذه الأيام، لايدرون ما يفعلون وما يُفعل بهم، وما يراد لهم، كالريشة في مهب الريح، يقلبها الريح كيف يشاء فلا يجد حيلة زعيم قريش في ذلك الوقت عبدالمطلب، إلا التعلق بأستار الكعبة وهو يردد أرجوزته المشهورة: -
لاهُمّ إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك لايغلبن صليبهم ومحالهم أبدًا محالك
إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك
وبعد أن يصل الأمر بقريش مبلغًا عظيمًا، حيث بلغت القلوب الحناجر، وشخصت الأبصار، وتركوا الديار وخرجوا من مكة لاحول لهم ولاقوة ولاحيلة. عندها يرسل الله جل وعلا بعضًا من جنوده، طيور تنزل من السماء تحمل حجارة من طين، فترسل هذه الطيور تلك الحجارة الصغيرة، فتنزل على ذلك الجيش كالقنابل فتحرقهم وتتركهم كأوراق الشجر الجافة المحترقة، ويحفظ الله بيته، ويسجل القرآن الكريم وقائع هذه الحادثة في سورة كريمة، يذكّر الناس بأن الكون وما فيه يأتمر بأمر خالقه ويتحرك بمشيئته. ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول [الفيل] .